اسواق جو – أثار قرار “مجلس الشيوخ” المصري برفع حد الإعفاء من الضريبة العقارية من مليوني جنيه إلى 8 ملايين جنيه موجة جدل واسعة في الشارع المصري وبين الخبراء الاقتصاديين.
وكانت الحكومة قد اقترحت رفع الإعفاء فقط إلى 4 ملايين جنيه، وهو ما كان سيعفي نحو 43 مليون وحدة من إجمالي الوحدات العقارية، مع إبقاء الضريبة على نحو مليوني وحدة فقط ذات الأسعار الأعلى.
لماذا هذا الجدل؟
لفهم سبب الحاجة لتعديل القانون، يجب العودة إلى عام 2008، حين صدور قانون الضريبة العقارية. وقتها كان سعر الدولار مقابل الجنيه المصري 5.7 جنيه، وكان حد الإعفاء من الضريبة البالغ مليوني جنيه يعادل حوالي 350 ألف دولار.
اليوم، مع تغير سعر الصرف وارتفاع التضخم العقاري، نفس الحد يُعادل نحو 16 مليون جنيه، أي أكثر من ضعف حد الإعفاء الأصلي. هذه الفجوة بين القيمة الحقيقية للأسعار وسقف الإعفاء القانوني هي التي دفعت صناع القرار لإعادة النظر في القانون لمواكبته للواقع الحالي.
الإسكان الاجتماعي ومعضلة القيمة السوقية
حتى وحدات الإسكان الاجتماعي المدعوم حكومياً والمعفاة أصلاً من الضريبة تواجه تحديات في حساب القيمة السوقية. الدولة تتحمل حوالي 60% من تكلفة الوحدة، وتقدم دعماً يصل إلى 120 ألف جنيه مع تقسيط طويل الأجل يصل إلى 20 عاماً بفائدة مدعومة.
مع ارتفاع الأسعار منذ عام 2022، قد تتجاوز القيمة السوقية الفعلية لهذه الوحدات مليوني جنيه، ما يعني أنه لو خضعت للضريبة، سيُنظر إليها على أنها سكن مرتفع القيمة، رغم كونها موجّهة لذوي الدخل المحدود.
ارتفاع الأسعار وتحول العقار إلى أداة تحوط
منذ عام 2022، تحوّل العقار في مصر إلى أداة تحوط استثمارية، مع ارتفاع المبيعات إلى مستويات تريليونية، وتصاعد الأسعار بشكل قياسي.
ويجعل هذا التغير في السوق من الضروري تعديل حد الإعفاء ليواكب الواقع الاقتصادي والمعيشي.
حل مقترح من الخبراء
يرى خبراء الاقتصاد أن الحل الأكثر عدالة يكمن في اعتماد ضريبة تصاعدية ترتفع مع تعدد الوحدات العقارية، بينما يتم إعفاء السكن الأساسي لأصحاب الدخل المحدود.
الفوائد المتوقعة من هذا النظام هي عدالة ضريبية أكبر، وتحريك الثروة العقارية الراكدة.
وتشمل الفوائد المتوقعة تشجيع استغلال الوحدات المغلقة وزيادة الحصيلة الضريبية دون ظلم السكن الأساسي.
ويعكس قرار “مجلس الشيوخ”، رغم الجدل، محاولة تحديث قانون الضريبة العقارية لمواكبة السوق الحالية.
