اسواق جو – قال استراتيجي الأسواق المالية لدى First Financial Markets جاد حريري، إن الأسواق شهدت ما وصفه بـ”حالة من الجنون” في أسعار الذهب والفضة خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى أن التراجعات التي وصلت إلى نحو 20% و25% من القمم التاريخية جذبت مستثمرين جدد للدخول عند مستويات اعتُبرت مغرية للغاية.
وأضاف في مقابلة مع “العربية Business”، أن الارتفاعات السابقة في الأسواق كانت مدفوعة بشكل أساسي بدخول المستثمرين الأفراد، الذين حققوا أرباحاً خلال الصعود، إلا أن الانهيار الحاد أدى إلى خروج معظمهم بسبب عدم قدرتهم على إغلاق مراكزهم، كما خرج أيضاً من كان في مراكز بيع مع الارتفاعات، ما تسبب بحالة فراغ أعقبها عودة قوية للسيولة من قبل المؤسسات الكبرى.
وأشار إلى أن هذه العودة للسيولة أسهمت في الارتداد الحالي للأسعار، مؤكداً أن ما تشهده الأسواق حالياً هو دخول منظم من قبل المستثمرين الكبار والبنوك نتيجة عمليات الشراء المكثفة التي تمت عند مستويات الانخفاض.
الفضة.. الطلب الصناعي ما زال قوياً
وفيما يتعلق بالفضة، أوضح حريري أن المعدن تعرض لتراجعات قاربت 40%، قبل أن يعاود التداول قرب مستويات 77 و88 دولاراً، مشيراً إلى أن الأسباب التي جرى تداولها عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لا تعكس الواقع الفعلي للسوق.
وأكد أن الطلب على الفضة لا يزال مرتفعاً، لكونها تدخل في العديد من الصناعات، لا سيما الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، مشدداً على أن التوترات الجيوسياسية لم تتغير، كما أن السياسات النقدية لم تشهد تحولاً جوهرياً، ما يدعم استمرار الاتجاه الصعودي خلال العام الحالي.
وأضاف أن حالة من الذعر تسيطر حالياً على الأسواق، حيث يخشى المستثمرون الشراء بعد التراجعات الحادة، إلا أن السلوك الاستثماري الصحيح – بحسب وصفه – يتمثل بالتصرف بعكس المزاج العام، مرجحاً العودة إلى قمم تاريخية جديدة خلال عام 2026.
توقعات تاريخية للذهب والفضة
وحول المستويات المتوقعة، قال حريري إن الذهب قد يعود لاختبار مستويات تتراوح بين 6 و7 آلاف دولار للأونصة في 2026، فيما قد تصل الفضة إلى نطاق 150 – 200 دولار للأونصة.
وأشار إلى أن هذه الأرقام قد تبدو صادمة للبعض، إلا أنها مبررة في ظل استمرار العوامل السياسية والاقتصادية والجيوسياسية الداعمة للمعادن النفيسة، موضحاً أن التراجعات الأخيرة لم تكن نتيجة تغير في الأساسيات، بل جاءت – على حد تعبيره – نتيجة عمليات “تلاعب” من قبل البنوك، شملت عمليات تسييل واسعة و”غسل” لمراكز المستثمرين.
وأكد أن المستويات التي لامسها الذهب قرب 4300 و4400 دولار، والفضة عند حدود 70 دولاراً، كانت فرصاً مغرية للغاية لمن يمتلك السيولة لإعادة الدخول وبناء مراكز جديدة استعداداً لموجة صعود تمتد حتى 2026.
الدولار الأميركي مرشح لمزيد من الضعف
وعن أداء الدولار الأميركي، أشار حريري إلى أن قوة الدولار التي شهدتها الأسواق عقب الإعلان عن تعيين كيفن وارش خلفاً لجيروم باول، بدأت تتراجع أمام العملات الرئيسية، متوقعاً أن يشهد مؤشر الدولار مزيداً من السلبية خلال عام 2026.
وأوضح أن وارش من المرجح أن يتبع السياسات التي يفضلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا سيما فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة، معتبراً أن هذا التوجه سيؤدي إلى تقليص حيازة البنوك والدول من الدولار الأميركي وزيادة احتياطياتها من الذهب.
وأشار إلى أن نسبة حيازة الدولار في الاحتياطيات العالمية تراجعت من نحو 60% إلى ما بين 40% و45%، في مقابل ارتفاع حيازات الذهب، لافتاً إلى أن الأزمة المرتبطة بغرينلاند دفعت بعض الدول الأوروبية، ومنها الدنمارك، إلى بيع السندات الأميركية، ما يعكس توجهاً تدريجياً لتقليص الاعتماد على الدولار.
وأكد أن هذه التطورات ستؤدي إلى ضعف الدولار وتعزز الطلب على الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب والفضة.
تناقض في توقعات الأسواق بشأن “الفيدرالي”
وفيما يخص نظرة الأسواق إلى تعيين وارش، أوضح حريري أن هناك تناقضاً واضحاً بين تصريحات الرئيس ترامب وتوقعات المستثمرين، مشيراً إلى أن ترامب كان من أكثر المنتقدين لسياسات جيروم باول، وضغط مراراً لخفض أسعار الفائدة، وبالتالي من غير المنطقي – بحسب رأيه – ترشيح شخصية لا تدعم خفض الفائدة بشكل واضح.
وأضاف أن هذا التناقض سيخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق، ما سينعكس سلباً على الدولار خلال الفترة المقبلة.
الين الياباني.. توقعات بقوة العملة
وفيما يتعلق بالين الياباني، قال حريري إنه لا يزال يحمل نظرة سلبية على زوج الدولار/ين، متوقعاً عودة الزوج إلى مستويات 150 ثم 145 خلال العام الحالي، على الرغم من التوقعات التي تشير إلى إمكانية ضعف الين في حال فوز الحزب الحاكم بأغلبية في الانتخابات المبكرة.
وأوضح أن عوامل عدة تدعم قوة الين، أبرزها تحولات “الكاري تريد”، واحتمالات خفض الفائدة الأميركية، وتوجه المستثمرين للخروج تدريجياً من الدولار والبحث عن ملاذات آمنة، إضافة إلى سياسات نقدية قد تمنح الين دعماً أكبر خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن الين قد يشهد قوة ملحوظة خلال عام 2026، ما سيشكل ضغطاً إضافياً على الدولار الأميركي.
