Home اقتصادالأردن يبني نموذجا للتعامل مع الأزمات لحماية اقتصاده وتعزيز الثقة بمفاصله

الأردن يبني نموذجا للتعامل مع الأزمات لحماية اقتصاده وتعزيز الثقة بمفاصله

by sadmin

اسواق جو –  وسط الظروف الإقليمية الحساسة التي تمر بها المنطقة، بنى الأردن نموذجا للتعامل مع الأزمة الراهنة لحماية اقتصاده الوطني وتعزيز الثقة بمفاصله، وسط حالة الاستقرار والمنعة والقوة التي يعيشها.
وطوع الأردن إدارته للأزمة، بما يلزم من إجراءات من دون التعجل بقرارات قد يكون لها تأثير على مسيرة نمو الاقتصاد الوطني ومسار رؤية التحديث الاقتصادي وتنفيذ المشروعات الكبرى بالعديد من القطاعات الاستراتيجية.
هذه المنعة والقوة لم تكن وليد صدفة، فالدولة الأردنية رسخت أركان قوية لمؤسساتها رغم التحدِّيات الكثيرة التي مرت على المنطقة والعالم خلال العقدين الماضيين والتي شهدت أزمات عميقة أثرت سلبا على اقتصادات دولا كثيرة.
وكالعادة كانت القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي والأجهزة الأمنية، الدرع المنيع في وجه كل المخاطر التي تواجه المملكة، وتعاملت معها بكل حرفية واقتدار من أجل الحفاظ على أمن الوطن وسيادته، وضمان سلامة المواطنين، واستدامة الحياة.
ووسط المشهد الإقليمي المضطرب، يبعث الأردن رسالة للجميع، عنوانها الرئيس أن المملكة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، ومؤسسات الدولة ومواطنيها ماضية بكل عزيمة وثبات بمسيرة البناء، وأنها قادرة على تحويل الصعوبات، بكل ثبات إلى فرص والمضي بتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي.
ووسط اضطرابات المنطقة المتسارعة يواصل الأردن استكمال التحضيرات لعقد مؤتمر الاستثمار الأردني- الأوروبي 2026، خلال الشهر المقبل، ليؤكد مجددا قدرة المملكة على الحفاظ على استقرارها وثباتها الاقتصادي وترسيخ موقعها كوجهة موثوقة للاستثمار والتجارة وشريك إقليمي فاعل.
وتواصل البلاد البناء على المنجزات الاقتصادية التي تحققت بالعام الماضي، حيث استطاع الاقتصاد الوطني السير بمنحى صعودي رغم الكثير من الصعوبات، ما زاد حجم الثقة فيه لدى مؤسسات التصنيف الدولية، وآخرها تقرير وكالة ستاندرد آند بورز بتثبيت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة مع نظرة مستقبلية مستقرة.
ويمتلك الأردن خططا على المدى القصير والمتوسط والبعيد للتعامل مع الأزمة واستمرار السيطرة على الأسعار من خلال التركيز على تعزيز المخزون من الطَّاقة والمواد الغذائية، ومراقبة حركة الشحن والنقل.
وقال رئيس جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية الدكتور إياد أبو حلتم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن الاقتصاد الوطني، قوي واعتاد مواجهة الصعوبات، وكان يتمتع بمؤشرات قوية وإيجابية قبل اندلاع الأزمة بالمنطقة، مدعومًا بنمو ملحوظ في الصادرات وارتفاع الاحتياطيات من العملات الأجنبية، ما يعكس متانته وقدرته على التعافي، والتكيف مع الظروف والتحديات.
وأضاف أن الصادرات الوطنية تجاوزت 11 مليار دينار، فيما بلغت الاحتياطيات الأجنبية 28.5 مليار دولار، مع توقعات بتحقيق معدل نمو اقتصادي يقارب 3 بالمئة خلال العام الحالي، واستمرار هذا النمو خلال السنوات المقبلة، متوقعا أن تستقطب المملكة استثمارات جديدة خلال المؤتمر الأردني الأوروبي للاستثمار 2026.
ولفت إلى أن الاحتياطيات الأجنبية توفر غطاءً آمناً للاستيراد يصل لنحو 10 أشهر، وهو من أعلى المستويات، إلى جانب توفر مخزون استراتيجي مريح من السلع الأساسية والمشتقات النفطية، ما يعزز من قدرة المملكة على مواجهة التقلبات.
وبين أن الحرب الحالية، باعتبارها حدثا غير متوقع، ألقت بظلالها على المنطقة بأكملها، وأدخلت حالة من عدم اليقين، خاصة في ظل اضطرابات سلاسل التزويد وارتفاع أسعار الطاقة، لا سيما النفط والغاز، إضافة إلى تحديات تتعلق بإمدادات الغاز الطبيعي لمحطات توليد الكهرباء وبعض المصانع الكبرى، بمجمل الدول.
وقال أن القطاع السياحي يعد من أكثر القطاعات تضررا بشكل مباشر، في ظل تأثره السريع بالظروف الإقليمية، إلا أن متانة الاقتصاد الوطني والإنجازات التي تحققت خلال الأعوام الأخيرة، أسهمت في تعزيز قدرته على الصمود أمام هذه التحديات.
وأكد أهمية تعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص خلال المرحلة الحالية، التي وصفها بالحرجة، مشددًا على ضرورة اتخاذ قرارات مدروسة قائمة على الشفافية، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة ملف الطاقة وترشيد استهلاكها، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن كلفها.
وأعرب الدكتور أبو حلتم عن أمله في انتهاء الظروف الإقليمية في أقرب وقت ممكن، مشيرًا إلى أن آثارها قد تستمر لفترة، إلا أن الأسس الاقتصادية القوية التي يتمتع بها الأردن ستسهم في المحافظة على وتيرة النمو الاقتصادي.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر المحروق أن تعامل الدولة الأردنية مع تداعيات الظروف الإقليمية الحالية اتسم بطابع مؤسسي واحترازي أكثر من كونه رد فعل ظرفي، مؤكدا ” لم يتم التعامل مع تطوراتها بوصفها حدثاً أمنياً فقط، بل كأزمة متعددة الأبعاد لها امتدادات على الطاقة والغذاء والنقل والأسعار وسلاسل الإمداد والثقة الاقتصادية”.
وأضاف لــ (بترا) أن المتابعة كانت على مستوى وطني شامل، حيث شدد جلالة الملك خلال اجتماع بالمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات على ضرورة الاستعداد لأي طارئ، وإعداد خطط استجابة سريعة، وضمان توافر السلع الأساسية عبر مخزون آمن وسلاسل إمداد مستدامة، مع إعداد خطط لضمان إمدادات الطاقة والمواد الأولية وضبط الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار.
وقدم المحروق قراءة لنهج الدولة الأردنية في تعاملها مع الأزمة عبر خمسة محاور رئيسية: أولها تأمين الجبهة الداخلية اقتصاديا، حيث أكدت الحكومة متابعتها اليومية لتداعيات الأزمة، واتخاذ إجراءات استباقية لحماية الاقتصاد، مع التركيز على طمأنة الأسواق ومنع الإشاعات من التحول إلى عامل ضغط اقتصادي، باعتبار أن إدارة التوقعات جزء أساسي من إدارة الأزمات.
وأشار إلى أن المحور الثاني ركز على حماية الأمن الغذائي واستمرارية سلاسل التوريد والتأكيد على كفاية المخزون الاستراتيجي لعدة أشهر، واستمرار تدفق السلع عبر ميناء العقبة، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتخفيف اختناقات النقل، مثل السماح بنقل الحاويات عبر المعابر البرية مؤقتاً، وإلغاء الحصرية، وإعفاء زيادات كلف الشحن البحري من الرسوم والضرائب لمدة محددة، بما يحد من أثر ارتفاع الكلف على الأسعار المحلية.
وحسب المحروق فأن المحور الثالث تعلق بإدارة ملف الطاقة بمنطق استباقي؛ حيث يعمل القطاع بشكل منتظم مع توفر مخزونات كافية لتوليد الكهرباء والمشتقات النفطية، في ظل تحدٍ رئيسي يتمثل بارتفاع كلف الشحن أكثر من خطر الانقطاع المباشر، مع الاستفادة من تنويع مصادر الطاقة والبنية التحتية التي عززت مرونة القطاع.
وركز المحور الرابع على امتصاص جزء من الصدمة السعرية؛ حيث أعلنت الحكومة أنها لن تعكس كامل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً على السوق المحلية، في خطوة تهدف لتخفيف الأعباء التضخمية، رغم ما قد يترتب على ذلك من كلف مالية ضمنية إذا استمرت الأسعار المرتفعة.
وبخصوص المحور الخامس بين المحروق أنه تضمن الحفاظ على الاستقرار الكلي وتجنب القرارات المتسرعة، حيث تعتمد الحكومة خططاً مرحلية لضبط الأسعار وتعزيز المخزون دون الإضرار بالمالية العامة، مستندة إلى هوامش أمان نسبية، منها احتياطيات أجنبية مريحة ومستويات تضخم منخفضة ونمو في الصادرات.
وأكد المحروق الذي يشغل كذلك منصب مدير عام جمعية البنوك بالأردن، أن الدولة الأردنية نجحت في منع حالة هلع في الأسواق، وضمان استمرارية تدفق السلع والطاقة، وتقديم خطاب اقتصادي مطمئن مدعوم بإجراءات عملية، وتعزز ذلك بعدم تسجيل ارتفاعات في أسعار السلع الأساسية خلال شهر رمضان، واستمرار حركة الشحن.
–(بترا)

You may also like