اسواق جو – يدفع ارتفاع أسعار الوقود في أميركا، بفعل الحرب مع إيران واضطراب إمدادات النفط، السائقين إلى تغيير أنماط استهلاكهم وسط ضغوط متزايدة على تكاليف المعيشة.
وترددت أصداء هذه الصعوبات بين سائقي السيارات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، إذ أصبح كثير منهم أكثر قلقاً بسبب الحرب مع إيران التي تدفع أسعار الوقود نحو مستويات قياسية مرتفعة.
ووصف خبراء في سوق الطاقة هذه الحرب بأنها أسوأ انقطاع في إمدادات النفط على الإطلاق بعد تعرض منشآت إنتاج رئيسية للقصف وإغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر شحن رئيسي، وفق ما نقلته “رويترز”.
بات أويدراوجو، المقيم في بوسطن بالولايات المتحدة، قلل من رحلاته الطويلة بالسيارة، بينما بدأ الطالب بكلية الحقوق سكايلر بيرك في قطع مسافات إضافية لتجنب محطات الوقود الأعلى سعراً القريبة من منزله، كما تحول سمسار السيارات في هيوستن ديفيد رايت إلى استخدام سيارة كهربائية بالكامل بدلاً من سيارة رياضية تستهلك الكثير من الوقود.
وقال أويدراوجو، أثناء ملء سيارته الرياضية متعددة الاستخدامات من طراز نيسان ببضعة غالونات من البنزين في محطة شل التي تبيع الغالون بسعر 4.99 دولار: “هذا وضع تشعر فيه بالعجز أمام تلك الأسعار”.
أسعار الوقود في أميركا
وتشير بيانات “جاز بادي” إلى أن متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة بلغ 4.16 دولار للغالون يوم الجمعة، بينما بلغ متوسط سعر الديزل 5.67 دولار، وهو أعلى مستوى يدفعه المستهلكون قبل ذروة استهلاك موسم السفر الصيفي منذ أن أدى غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير/ شباط 2022 إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وقال باتريك دي هان من “جاز بادي”، إن هذه الأسعار تعني زيادة قدرها 10.4 مليار دولار في الإنفاق على البنزين والديزل في الولايات المتحدة منذ بدء الحرب هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من الأول من مارس/ آذار إلى 10 أبريل/ نيسان من العام الماضي.
وقال سائق الشاحنة إيدي إسكيفيل، المقيم في هيوستن بولاية تكساس، إن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل أدى إلى زيادة نفقاته الأسبوعية إلى ما يقرب من الضعف لتتراوح بين 1600 و1700 دولار، مقارنة مع ما بين 800 و900 دولار قبل الحرب، مضيفاً: “هذه الأسعار تؤثر علينا بشدة. كان سعر الديزل نحو دولارين للغالون، والآن ربما يصل إلى ستة دولارات”.
ومن المؤكد أن المستهلكين يدفعون ثمناً باهظاً للوقود في جميع أنحاء العالم بعد أن أدى الحصار الإيراني لمضيق هرمز إلى حرمان الأسواق الآسيوية والأوروبية من إمدادات النفط من الشرق الأوسط.
وتُعد الولايات المتحدة أكبر مستهلك للوقود في العالم، لذلك فإن أسعار الوقود في محطات التزويد لها أهمية خاصة في السياسة الأميركية، إذ كان للأعباء الاقتصادية الناتجة عن الحرب الروسية في أوكرانيا دور مؤثر في انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
تراجع نسبة تأييد ترامب
وقبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني، تتراجع نسبة تأييد الأميركيين لترامب إلى مستويات منخفضة، مع مقارنة وعوده بخفض تكاليف الطاقة بالارتفاع الحاد في أسعار المستهلكين في مارس/ آذار، وهو الأعلى منذ نحو أربع سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود.
وقالت كاري ديلونغ أثناء تعبئة شاحنتها الصغيرة في محطة وقود على مشارف دنفر: “بالتأكيد لن أصوت للحزب الجمهوري أو لأي شخص مرتبط بهذا الرئيس الذي يشغل المنصب حالياً”.
ومن المتوقع، وفقاً لتقديرات الحكومة الأميركية، أن تظل أسعار البنزين مرتفعة حتى بعد إنهاء التدخل العسكري الأميركي في إيران.
وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات في باكستان أمس السبت بهدف التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار بعد هدنة مؤقتة استمرت أسبوعين.
ويرى محللون أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فمن غير المرجح أن تعود أسعار النفط والوقود إلى مستويات ما قبل الحرب سريعاً، مع استمرار المستهلكين في دفع أسعار مرتفعة لتعبئة سياراتهم أو السفر جواً خلال الصيف.
وقال وي رين جان، المحلل لدى “ريستاد”: “ما زلنا نتوقع بقاء علاوة مخاطر جيوسياسية في السوق”، مضيفاً أن الأسعار قد تنخفض تدريجياً لكنها ستظل أعلى نسبياً من مستويات ما قبل الحرب.
وقدر محللو “ماكواري” خسارة نحو مليوني برميل يومياً من طاقة التكرير في الشرق الأوسط بسبب الأضرار الناجمة عن الحرب الدائرة.
