اسواق جو – أكد خبيران في مجال الطاقة، أن توقيع الأردن اتفاقية نوعية في مجال الاستثمار في الهيدروجين والأمونيا الخضراء، سيعزز من مركزه كقوة إقليمية رائدة في الاقتصاد الأخضر وسيتحول في المرحلة المقبلة من مستورد للطاقة التقليدية إلى منتج ومصدر للطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، الأمر الذي يعزز الاستقلالية الطاقية والتنمية الخضراء المستدامة في المملكة.
وأشار الخبيران هاشم عقل وأمين عام الهيئة العربية للطاقة المتجددة المهندس محمد الطعاني، لوكالة الأنباء الأردنية(بترا)، الى أن الاتفاقية تعكس الرؤية الملكية السامية في تعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر وترسيخ مكانة الأردن كمركز إقليمي للطاقة النظيفة والاستثمارات المستدامة، كما أنها ستسهم في فتح آفاق تصديرية جديدة إلى الأسواق العالمية، لاسيما أن الأسواق العالمية تشهد طلبا متزايدا على المنتجات منخفضة الكربون.
وأوضحا، أهمية الاتفاقية في تعزيز ثقة الشركات العالمية بالبيئة الاستثمارية الأردنية والاستثمار في مشروعات الهيدروجين والأمونيا الخضراء في المملكة، خاصة أنها وقعت مع وشركة الأردن للأمونيا الخضراء (ائتلاف بولندي إماراتي وبدعم فني هولندي).
وقال المهندس الطعاني، إن مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر يمثل مشروعا استراتيجيا وطنيا جاء في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الحياد الكربوني، خاصة أنه يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، ما يسهم في تسريع الانتقال الطاقي وتعزيز الأمن الطاقي والاستدامة البيئية.

وأضاف إن هذا المشروع سيمنح الصناعات الوطنية ميزة تنافسية كبيرة في التصدير إلى الأسواق الأوروبية في ظل المعايير البيئية الصارمة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي للحد من انبعاثات غازات الكربون، الأمر الذي سيفتح آفاقا جديدة أمام المنتجات الوطنية منخفضة الكربون للدخول بقوة إلى الأسواق العالمية.

وأشار الطعاني إلى أن إنتاج الأمونيا الخضراء يشكل امتدادا عصريا لهذا المشروع الحيوي، باعتباره أحد أهم الحلول المستقبلية في قطاع النقل والطاقة، حيث يمكن استخدام هذه المادة في تشغيل القطارات والحافلات، ودعم المركبات الكهربائية وخلايا الوقود، إلى جانب دورها المحوري في تخزين ونقل الهيدروجين بكفاءة عالية.
وبين الطعاني أن المشروع سيوفر آلاف فرص العمل الخضراء للشباب الأردني والعربي في مجالات الطاقة المتجددة والهندسة والصيانة والصناعات الكيميائية والنقل النظيف والخدمات اللوجستية والبحث والتطوير، ما يعزز التنمية الاقتصادية المستدامة ويرفع من جاهزية الكفاءات الوطنية للمستقبل.

وأكد أن المشروع الذي قد تصل قدرته إلى استخدام نحو نصف جيجاواط من الطاقة المتجددة، يمثل نقلة نوعية في مجال تخزين الطاقة، والذي يعد أحد أبرز التحديات العالمية أمام التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة.
وأوضح أن الهيدروجين والأمونيا يشكلان الحل العملي الأمثل للاستثمار الحقيقي للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع إمكانية التصدير إلى الأسواق العربية والإقليمية والدولية.
ونوه الطعاني بالأهمية الاقتصادية للمشروع من حيث تعاظم وتعدد الاستخدامات الصناعية للأمونيا التي تدخل في صناعات استراتيجية عديدة تشمل، صناعة الأسمدة، التبريد الصناعي، صناعة المنظفات، الصناعات الدوائية، التعدين والمتفجرات الصناعية ومعالجة المياه.
من جهته، أكد عقل، أن أهمية الاتفاقية للأردن تتلخص في عدة نقاط استراتيجية أهمها تحويل الأردن من مستورد للطاقة فقط إلى منتج ومصدر لوقود المستقبل واستغلال الطاقة الشمسية الهائلة في مناطق الجنوب والعقبة لإنتاج الهيدروجين الأخضر وإنشاء صناعة جديدة مرتبطة بالتصدير العالمي للطاقة النظيفة وجذب استثمارات أجنبية طويلة الأمد في قطاع عالي النمو عالميا، بالإضافة إلى تعزيز مكانة العقبة كمركز إقليمي للطاقة والتصدير.

وأضاف إن المشروع سيعمل بنظام مستقل عن الشبكة الكهربائية الوطنية، أي عبر محطات طاقة شمسية وأنظمة تخزين خاصة به، ما يقلل الضغط على شبكة الكهرباء الأردنية، كما أنها تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتحويل الأردن إلى مركز إقليمي للهيدروجين والأمونيا الخضراء، حيث وقعت الحكومة خلال السنوات الماضية عدة مذكرات واتفاقيات مع شركات دولية في هذا القطاع. وأوضح أن نجاح المشاريع المخطط لها، تمكن الأردن من الحصول مستقبلا على عوائد تصدير كبيرة بالعملة الصعبة ووظائف هندسية وفنية جديدة وصناعات مساندة في النقل والتخزين والخدمات اللوجستية وفرص لتحويل العقبة إلى مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود الأخضر مستقبلا.
واعتبر أن الاتفاقية تعد بداية انتقال للأردن من “مرحلة الدراسات” إلى “مرحلة المشاريع التنفيذية الفعلية” في قطاع الطاقة الخضراء.

يذكر أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، شهد أمس الأحد، توقيع أول اتفاقية استثمار لإنتاج الأمونيا الخضراء في الأردن، بكلفة مليار دولار، بين وزارة الطاقة والثروة المعدنية وشركة الأردن للأمونيا الخضراء (ائتلاف بولندي إماراتي وبدعم فني هولندي).
ووقع الاتفاقية وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة والرئيس التنفيذي لشركة الأردن للأمونيا الخضراء الدكتور وائل سليمان.
ويعتمد المشروع على إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية ضمن نظام تشغيل مستقل عن الشبكة الكهربائية الوطنية وبقدرات توليد تصل إلى 550 ميغاواط من الطاقة المتجددة، مدعومة بأنظمة تخزين حديثة.
وتبلغ الكلفة الرأسمالية للمشروع قرابة مليار دولار ويستهدف إنتاج 100 ألف طن سنويا من الأمونيا الخضراء، متوقعا الوصول إلى الغلق المالي خلال شهر أيلول 2027، والبدء بالتشغيل التجاري في تشرين الثاني 2030.
ويسهم المشروع في خفض أكثر من 200 ألف طن سنويا من الانبعاثات الكربونية مقارنة بالإنتاج التقليدي المعتمد على الغاز الطبيعي، ما يدعم التزامات المملكة في مجال العمل المناخي وخفض الانبعاثات وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
