اسواق جو – تزايد المخاوف في “وول ستريت” من تحول سوق الائتمان الخاص الأميركي إلى بؤرة توتر مالي جديدة، بعد تصاعد طلبات سحب الأموال من أحد أكبر الصناديق العاملة في القطاع، في إشارة تعكس تنامي الضغوط على سوق تجاوزت حجمها 1.8 تريليون دولار.
وتلقى صندوق “كليف ووتر”، الذي يدير أصولاً تتجاوز 31 مليار دولار، طلبات سحب من المستثمرين تعادل نحو 17% من إجمالي أصوله، وفق ما أوردته تقارير مالية، إلا أن الصندوق لم يستجب سوى لثلث الأموال المطلوبة، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن مستويات السيولة داخل القطاع.
ويعتمد الائتمان الخاص على قيام صناديق استثمارية بإقراض الشركات مباشرة بعيداً عن البنوك التقليدية، مقابل تحقيق عوائد مرتفعة للمستثمرين، غير أن طبيعة هذه الأصول تجعلها أقل سيولة، ما يعني صعوبة تسييلها بسرعة عند ارتفاع طلبات الاسترداد.
وفرض صندوق “كليف ووتر” سقفاً لعمليات السحب لا يتجاوز 5%، وهي ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها إلى هذا الإجراء، بعدما شهد الربع الماضي قيوداً مشابهة ولكن بوتيرة أقل، ما زاد من قلق المستثمرين بشأن قدرة الصناديق على التعامل مع ضغوط السيولة المتزايدة.
وفي تطور يعكس تصاعد المخاطر، خفضت وكالة “ستاندرد آند بورز” نظرتها المستقبلية للصندوق من “مستقرة” إلى “سلبية”، محذرة من أن الحدود الحالية للسحوبات أصبحت تمثل “خط دفاع حساساً” أمام أي موجة استردادات أوسع.
ولا تبدو الأزمة محصورة في صندوق واحد، إذ فرضت صناديق أخرى مرتبطة بمؤسسات مالية عملاقة مثل “بلاكستون” و”أبولو” و”بلاك روك” قيوداً مشابهة على السحوبات خلال الفترات الماضية، ما يشير إلى أن القطاع بأكمله يواجه ضغوطاً متنامية مع ارتفاع شهية المستثمرين لاسترداد أموالهم.
ويرى محللون أن التوسع السريع في سوق الائتمان الخاص خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالبحث عن عوائد مرتفعة في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، قد يتحول إلى نقطة ضعف رئيسية إذا استمرت موجات السحب الحالية.
ويحذر مراقبون من أن أي فقدان واسع للثقة في هذا السوق قد يفتح الباب أمام أزمة سيولة أوسع داخل النظام المالي غير المصرفي، خاصة مع تنامي اعتماد الشركات الأميركية على التمويل القادم من صناديق الائتمان الخاص بدلاً من البنوك التقليدية.
ومع تصاعد الضغوط، بدأت الأسواق تطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً: هل يتحول الائتمان الخاص إلى القنبلة المالية التالية في وول ستريت؟
