اسواق جو – بدأت في عمان أمس السبت، أعمال المؤتمر الاقتصادي الـ 12 «الاقتصاد الرقمي والحوكمة في ظل الذكاء الاصطناعي»، بمشاركة مسؤولين ومختصين وأكاديميين وقادة من القطاعين العام والخاص.
ويهدف المؤتمر الذي تنظمه الجمعية الأردنية للبحث العلمي والريادة والإبداع، بالتعاون مع جامعة البترا، إلى بحث سبل التحول نحو الاقتصاد الرقمي في الأردن، ومناقشة أطر حوكمة البيانات والسيادة الرقمية، واستشراف أثر الذكاء الاصطناعي في سوق العمل ومنظومة التعليم ورأس المال البشري، وصولا إلى رؤى وتوصيات عملية يمكن أن تسهم في دعم صانعي القرار.
وقال رئيس الوزراء الأسبق، رئيس مجلس أمناء الجمعية الدكتور عدنان بدران، إن الثورة الصناعية الرابعة القائمة على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية والروبوتات الذكية، تعيد تشكيل الاقتصادات وأنماط العمل والتعليم والإدارة والحوكمة.
وأضاف أن البيانات أصبحت موردا استراتيجيا، والمعرفة رأس المال الحقيقي للأمم، فيما يمثل الذكاء الاصطناعي العقل المحرك للاقتصاد الرقمي، وأداة فاعلة لتطوير الإدارة العامة وتحسين الخدمات ورفع كفاءة اتخاذ القرار وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد وترشيد الإنفاق.
وأشار إلى أن الاقتصاد الرقمي أصبح البنية التحتية للاقتصاد بأكمله، في وقت يواجه العالم تحديات بيئية متزايدة، أبرزها تغير المناخ وندرة المياه والتصحر وارتفاع الانبعاثات، ما يجعل الاقتصاد الأخضر ضرورة اقتصادية واستراتيجية.
من جانبه، أكد رئيس المؤتمر رئيس الجمعية الدكتور رضا الخوالدة، أن الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي أصبحا من أبرز محركات النمو الاقتصادي ومستقبل التنمية، مشيرا إلى أن التحول الرقمي لم يعد مقتصرا على شركات التكنولوجيا، وإنما امتدت آثاره إلى مسارات التنمية وهياكل الأسواق وفرص الأجيال المقبلة واستدامة الاقتصادات الوطنية.
وقال إن الاقتصاد الرقمي تحول من خيار تكميلي إلى دعامة رئيسة لاقتصاد المستقبل، مبينا أن التقارير الدولية تقدر إسهام الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي بنحو 15.7 تريليون دولار، ما يجعله قوة دافعة للنمو في المرحلة الراهنة.
وأوضح أن الجمعية تنظر إلى الاقتصاد الرقمي والحوكمة بمنظور يتجاوز البرمجيات والتقنيات، ليشمل الإصلاح المؤسسي والتشريعي، ورفع كفاءة إدارة البيانات وتعزيز السيادة الرقمية، وتنويع القاعدة الإنتاجية ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة واقتصاد المنصات ذات القيمة المضافة العالية.
بدوره، قال رئيس جامعة البترا الدكتور مياس الريماوي، أن الاقتصاد الرقمي أصبح واقعا يفرض نفسه على مختلف القطاعات، في ظل تحول البيانات إلى مورد اقتصادي، وارتباط الابتكار بالقدرة على توظيف التكنولوجيا وتحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات وفرص عمل.
ولفت إلى أن دور الجامعات يشمل إعداد أجيال قادرة على التعامل مع التكنولوجيا، وتشجيع البحث والابتكار، وربط المعرفة الأكاديمية باحتياجات الصناعة والاقتصاد، وتحويل نتائج البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية.
من جهته، قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور سامر الرجوب، إن الأردن يقف أمام فرصة تاريخية للاستفادة من التحول الرقمي، في ضوء رؤية التحديث الاقتصادي التي وضعت الاقتصاد الرقمي والريادة ضمن محركات النمو، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي وخارطتها التنفيذية، والاستراتيجية الأردنية للتحول الرقمي وخطتها التنفيذية.
وألقى الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية الدكتور معن النسور محاضرة متخصصة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حول «حوكمة البيانات والسيادة الرقمية في الاقتصاد القائم على المعرفة» أكد خلالها أن حوكمة البيانات والسيادة الرقمية لم تعودا ترفا، وإنما أصبحتا ضرورة مرتبطة بالتنافسية الوطنية والأمن الوطني، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.
وعرض لتجربة شركة البوتاس العربية كنموذج عملي في توظيف حوكمة البيانات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مبينا أن الشركة عملت خلال السنوات الخمس الماضية على تبني هذه الأدوات بما انعكس على أدائها ونتائجها.
وبين أن قيمة شركة البوتاس العربية ارتفعت خلال خمس سنوات من نحو 2.3 مليار دولار إلى 5.7 مليار دولار، بزيادة تقارب 3.4 مليار دولار، معتبرا أن هذه النتائج تعكس أهمية توظيف التحول الرقمي والحوكمة والذكاء الاصطناعي في تحقيق إنجازات ملموسة على مستوى الشركات والاقتصاد الوطني.
