اسواق جو – يحوم الذهب عند مستوى 4600 دولار للأونصة بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن النفيس إلى الارتفاع بنحو 15% خلال شهر واحد، في وقت تتحول فيه أنظار المستثمرين من حركة الأسعار إلى واشنطن، حيث قد تحدد سياسات وزارة الخزانة ورسائل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاتجاه المقبل للمعدن الأصفر.
وبحسب تقرير لـ”بلومبرغ”، فإن الذهب يقف أمام معادلة متناقضة؛ فمن جهة، يمكن لتحركات وزارة الخزانة الأميركية في سوق السندات أن تعزز المخاوف بشأن الدولار وتدفع المستثمرين نحو الذهب، بينما قد تؤدي سياسة نقدية أكثر تشدداً من الفيدرالي إلى الحد من مكاسب المعدن.
الديون الأميركية تعيد الذهب إلى الواجهة
وتأتي الموجة الأخيرة من صعود الذهب في ظل تجدد المخاوف المرتبطة بالديون الأميركية والسياسة المالية في واشنطن.
وأعاد تدخل وزارة الخزانة المفاجئ في سوق السندات إلى الواجهة مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الدولار واحتمالات تراجع قيمته، ما يعزز جاذبية الأصول البديلة، وفي مقدمتها الذهب.
ويُنظر إلى الذهب في مثل هذه الظروف باعتباره أحد أبرز أدوات التحوط من مخاطر تراجع قيمة العملات، خصوصاً عندما تتزايد المخاوف بشأن مستويات الدين أو استدامة السياسات المالية. لكن التضخم يمثل العقبة الأكبر.
وفي المقابل، لا تزال معركة التضخم الأميركي تلقي بظلالها على توقعات الذهب.
فاستمرار التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي يبقي احتمالات الفائدة المرتفعة حاضرة في حسابات الأسواق، وهو عامل يمثل ضغطاً تقليدياً على الذهب، باعتبار أن المعدن الأصفر لا يدر عائداً لحائزه، ما يجعله أقل جاذبية نسبياً عندما ترتفع عوائد أدوات الدخل الثابت.
ومن هنا تبرز أهمية الرسالة التي سيبعث بها الفيدرالي إلى الأسواق خلال المرحلة المقبلة.
جاكسون هول.. كلمة قد تحرك الذهب
وتتجه الأنظار إلى كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع ترقب خطابه المرتقب في جاكسون هول اليوم الجمعة 28 أغسطس/آب، والذي قد يحمل إشارات مهمة بشأن مسار أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول.
فإذا تجنب وارش التمهيد لرفع الفائدة، فقد تفسر الأسواق ذلك باعتباره إشارة تيسيرية، بما قد يمنح الذهب دفعة جديدة ويفتح المجال أمام استمرار موجة الصعود.
أما إذا جاءت لهجة الفيدرالي أكثر تشدداً، فقد تعود عوائد السندات إلى الضغط على المعدن الأصفر، ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المراكز التي بنوها خلال موجة الارتفاع الأخيرة.
معركة بين وزارة الخزانة و”الفيدرالي”
ولا تبدو حركة الذهب الحالية مرتبطة بالتضخم أو أسعار الفائدة وحدهما، بل أصبحت أكثر ارتباطاً بالثقة في السياسة الاقتصادية الأميركية نفسها.
فوزارة الخزانة الأميركية قد تدفع المستثمرين نحو الذهب إذا تصاعدت المخاوف بشأن الديون والدولار، بينما يستطيع “الفيدرالي” الحد من هذا الصعود إذا أرسل إشارات أكثر تشدداً بشأن أسعار الفائدة.
ومع وصول الذهب إلى مستوى 4600 دولار للأونصة في تعاملات اليوم الجمعة، تبدو الأسواق أمام اختبار جديد: هل تستطيع المخاوف المالية والدولارية مواصلة دفع المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية، أم أن الفيدرالي سيتدخل برسالة كفيلة بتهدئة موجة الصعود؟.
وفي هذه المرحلة، قد لا يكون السؤال الأهم: إلى أين يتجه الذهب؟.. بل ماذا ستقول واشنطن؟.
