اسواق جو – حملت لقاءات سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، في نيويورك وكرواتيا خلال مشاركته بقمة دول جنوب أوروبا «ميد 9»، دبلوماسية تكنولوجية هادفة تقودها رؤية استراتيجية واثقة في لحظة فارقة في تاريخ الاقتصاد العالمي، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا البنية التي يُعاد عليها بناء الاقتصاد، ومعياراً جديداً تُقاس به قدرة الدول على المنافسة، وهي لحظة يتحرك الأردن بثقة وبقيادة هاشمية حكيمة تقرأ المستقبل قبل أن يصل، فعلى أساساً لمكانة الدولية التي بناها جلالة الملك عبدالله الثاني، يحمل سموه ملف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بنفسه، ويحوّل هذه الثقة إلى شراكات تخدم مستقبل الأردن وشبابه.
7 لقاءات مع قياديي دول ومستثمرين في التكنولوجيا والتمويل ومشاريع المستقبل عقدها سموه خلال 10 أيام ناقش فيها 24 محورًا تهم الأردن ومستقبل شبابه واقتصاده، وصفها مختصون في الذكاء الاصطناعي وعلم البيانات والسياسة والمجتمع تحدثوا لوكالة الانباء الأردنية (بترا) بأنَّها سلسلة متكاملة تبدأ بالجاهزية، وتمر بالكفاءات والمُلكية والابتكار والخبرة والبنية التحتية والتمويل، وتنتهي بالأسواق، ولو غابت حلقة واحدة لاختلت المنظومة، وهذا مستوى من التخطيط لا يأتي إلا من قيادة تعرف ما تريد، وتملك العلاقات التي تفتح لها الأبواب.
وتمثلت محاور لقاءات سموه بـ 24 محوراً هي التعاون في مجال حقوق الملكية الفكرية الأردنية، وفرص تطوير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الأردن، من خلال مبادرات المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، والتعاون في مجالات قطاع الخدمات السياحية وآليات التنسيق مع مبادرة Jordan Source ، وتعزيز التعاون مع إيرلندا في قطاعات التكنولوجيا والتحول الرقمي، والتعليم والتدريب المهني والتقني، وبحث سبل تعزيز التعاون مع استونيا في السياحة، والتكنولوجيا، والتعليم ومختلف المجالات.
واشتملت محاور البحث التي يقودها سموه بتعزيز التعاون مع مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، في المشاريع الكبرى والحيوية، واستثمار موقع الأردن الجغرافي كمركز إقليمي متكامل للتبادل والربط في مجالات الطاقة، والخدمات اللوجستية، والمياه، والسكك الحديدية، والإنترنت، وتعزيز التعاون والشراكات مع الأردن في مجالات تطوير أنظمة ونماذج مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتطوير الخدمات الحكومية الرقمية وتحسين البيئة الاستثمارية في الأردن، والتعاون في مجالات التصنيع وأتمتة العمليات اللوجستية في مدينة العقبة، والحديث عن مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي الذي ستستضيفه المملكة في تشرين الثاني المقبل، وأهميته في توطيد الشراكات بين الأردن ودول الاتحاد الأوروبي.
الأستاذ المساعد في علم البيانات والذكاء الاصطناعي في جامعة مؤتة الدكتور غيث المحادين قال إن لقاءات سموه هي دبلوماسية تكنولوجية هادفة تقودها رؤية استراتيجية، حيث نعيش اليوم لحظة فارقة في تاريخ الاقتصاد العالمي فالذكاء الاصطناعي أصبح البنية التي يُعاد عليها بناء الاقتصاد، ومعياراً جديداً تُقاس به قدرة الدول على المنافسة.
وبين أن هذه اللحظة يتحرك الأردن بثقة، بقيادة هاشمية حكيمة تقرأ المستقبل قبل أن يصل فعلى أساس المكانة الدولية التي بناها جلالة الملك عبدالله الثاني، يحمل سموه ملف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بنفسه، ويحوّل هذه الثقة إلى شراكات تخدم مستقبل الأردن وشبابه.
وقال إنَّ الحكومة الذكية تقف على أساس قائم بالفعل عبر سند والتوقيع الرقمي والدفع الإلكتروني، والخطوة التالية خدمات استباقية تعرف احتياج المواطن قبل أن يطلبه.
وختم حديثه بالقول إن ما نراه اليوم هو امتداد لنهج هاشمي حكيم، يقرأ المستقبل قبل أن يصل فجلالة الملك صنع للأردن مكانته الدولية، وسمو ولي العهد يحوّلها إلى فرص ملموسة، والمستقبل الذي يعمل عليه سموه اليوم، هو المستقبل الذي سيعيشه شبابنا غداً.
الباحث في معهد السياسة والمجتمع المهندس حسين الصرايرة، قال إنَّ لقاءات سموه الأخيرة هي أكثر من مجرد لقاءات منفصلة مع قادة سياسيين واقتصاديين وتكنولوجيين فهي تعكس، اتجاهاً متكاملاً نحو بناء ما يمكن تسميته بـ»الدبلوماسية التكنولوجية» الأردنية، أي استخدام العلاقات الدولية والشراكات مع الشركات والمؤسسات العالمية لفتح مسارات جديدة أمام الاقتصاد الأردني في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
ولفت إلى انَّ هذا المسار مستمر وبشكل مؤسسي من داخل الأردن من خلال المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، بما يعني أن اللقاءات الخارجية تأتي في سياق محاولة لربط الرؤية الوطنية بالفرص والشبكات والأسواق العالمية، وهنا تكمن أهمية هذه اللقاءات.
وبين أنَّ هذه اللقاءات تؤسس إلى توليد فرص عمل للكفاءات الأردنية واستثمارات جديدة، وهذه لربما إحدى أهم النتائج التي ينبغي أن يستهدفها الأردن من هذا الانفتاح، لكن بشرط ألا نتعامل مع استقطاب الشركات العالمية باعتباره هدفاً بحد ذاته.
وقال، إن استقطاب الشركات التكنولوجية يمكن أن يخلق أثراً مضاعفاً على الاقتصاد المحلي، عندما ترتبط الشركات العالمية بالشركات الأردنية والجامعات ومراكز البحث والتطوير وحاضنات الأعمال.
ولفت إلى أن الأردن يستطيع أن يبني ميزة تنافسية في مجال «الذكاء الاصطناعي العربي»، من خلال تطوير تطبيقات وحلول تفهم اللغة العربية والسياق المحلي والإقليمي، وتخدم قطاعات مثل الإدارة الحكومية والقضاء والتعليم والصحة والإعلام والخدمات المالية
