اسواق جو – يسهم صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بشكل فاعل في دعم الاقتصاد الأردني من خلال مجموعة من الاستثمارات الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي يواجهها العالم والمنطقة نتيجة للحروب والنزاعات المسلحة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم في الأسواق العالمية.
في ظل هذه الظروف الصعبة، يسعى الأردن إلى تنويع مصادر استثماراته الوطنية، وتعد استثمارات صندوق أموال الضمان الاجتماعي من الركائز الأساسية لتحقيق هذا الهدف إذ يواصل الصندوق متابعة الفرص الاستثمارية في المشاريع الوطنية الكبرى، التي تسهم في دفع عجلة التنمية وتعزيز البنية التحتية، مثل مشروع الناقل الوطني للمياه، وخط غاز الريشة، ومشاريع الطاقة، والمنظومات النقل، التي توفر عوائد عالية تتجاوز 10% هذه الاستثمارات تسهم في تعزيز الاستقرار المالي للصندوق، وتحقيق عوائد مجزية تدعم مصلحة المشتركين، وتنعكس إيجاباً على مستوى المعيشة في المملكة.
إضافة إلى ذلك، يولي الصندوق أهمية كبيرة للاستثمار في الأراضي والعقارات، التي تعتبر من الخيارات الآمنة والمستقرة، خاصة مع وجود خطة واضحة للتوسع في هذا المجال فقد تم شراء أراضٍ بأسعار تفضيلية، منها الأراضي في منطقة مدينة عمرة الجديدة، بدعم مباشر من الحكومة التي وفرت بيئة استثمارية محفزة، ما يسهم في تنويع المحفظة الاستثمارية وتقليل المخاطر، مع ضمان تحقيق عوائد طويلة الأمد.
يعمل الصندوق على الاستثمار في البنية التحتية، بما في ذلك سكة الحديد والمنظومات النقل، عبر نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية BOT، الذي يتيح استرداد الاستثمارات بعد انتهاء فترة التشغيل، الأمر الذي يعزز من قدرته على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل إضافة إلى ذلك، يمتلك الصندوق سندات خزينة بقيمة تصل إلى 10 مليارات دينار، تعد من أدوات الاستثمار الأكثر أماناً، إذ تضمن الحكومة سداد التزاماتها في مواعيدها، الأمر الذي يعكس الثقة الكبيرة في الاستقرار الاقتصادي للأردن.
علاوة على ذلك، يملك الصندوق حصصاً في شركات وطنية كبرى، مثل شركة مناجم الفوسفات بنسبة 16%، ما يضيف مصدر دخل إضافي ويعزز العوائد الكلية للصندوق اذ يختار الصندوق استثماراته بناءً على دراسات مستفيضة وآليات واضحة تضمن استقلالية القرار وتحقيق أعلى عائد على المدى الطويل.
يلعب صندوق دورًا محوريًا في تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني من خلال استثماراته المباشرة في مشاريع البنية التحتية الحيوية، التي تسهم في تحسين جودة حياة المواطنين وتوفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
وبناء على ما سبق تمثل استثمارات أموال الضمان الاجتماعي نموذجاً للمسؤولية الوطنية في إدارة الأصول فهي تضع مصلحة الأجيال القادمة على رأس أولوياتها، وتعمل بدعم من الحكومة وتوجيهات واضحة لتعزيز قدراتها الاستثمارية وتحقيق نمو مستدام يعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد الوطني بهذه الطريقة، يسهم الصندوق في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للأردن، من خلال إدارة فعالة وشفافة لموارده الاستثمارية.
مقالات
اسواق جو – لأول مرة يظهر تقرير دائرة الإحصاءات العامة بشأن البطالة والقوى العاملة في المملكة بيانات تفصيلية موسعة عن سوق العمل من حيث نسبة المتعطلين عن العمل من إجمالي السكان «أردنيين وغير أردنيين»، ونسبة العمالة الوافدة، والمتغيرات التي تطرأ عليها، وعدد المشتركين الجدد في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، ومعلومات في غاية الأهمية عن خصائص المشتغلين في القطاعين العام والخاص، ومعدلاتهم، والمؤشرات الأساسية المتعلقة بهم.
كثيرون توقفوا للوهلة الأولى عند مطالعة نسبة البطالة للربع الثالث من العام الحالي والتي بلغت حسب «الإحصاءات العامة» 16.2 ٪، وخيل للبعض أنها انخفاض مفاجئ وكبير في أعداد المتعطلين عن العمل، وشبه المستحيل أن تسجل ذلك التراجع خلال ثلاثة أشهر، ليتبين أن تلك النسبة تشمل كافة السكان، أردنيين وغير أردنيين. وليتضح أن معدل البطالة تراجع إلى 21.4 ٪ . وأن الإعلان عن النسبة التي تصدرت التقرير تشمل كافة سكان المملكة وليس الأردنيين فقط، مما أوجد لبساً مباشراً لمطالعي البيانات الإحصائية.
انخفاض نسبة البطالة بين إجمالي السكان قياساً إلى نسبتها بين الأردنيين فقط يعني أن احتساب عدد السكان شاملاً غير الأردنيين ينعكس على النسبة رياضياً، ويعطي دلالات واضحة على أن غالبية العمال الوافدين وغيرهم من السكان يعملون في قطاعات مختلفة، وأن نسبة الوافدين ارتفعت خلال العام الحالي.
معدل البطالة بين السكان غير الأردنيين بلغ 9.2 ٪ خلال الربع الثالث من العام الحالي بانخفاض 0.3 ٪. وارتفعت نسبة العمالة الوافدة إلى 46.4 ٪ من إجمالي المشتغلين مقارنة مع 46.1 ٪ خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، ما يعني أن الهدف من جهود إحلال العمالة المحلية مكان الوافدة لتخفيض معدل البطالة ما زال بعيداً، رغم الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة العمل على أهميتها لإدماج المتعطلين في سوق العمل، والتركيز على برامج التدريب والتأهيل، وكذلك محاولات زيادة الملتحقين بالمجالات التقنية والمهنية في الجامعات والمعاهد، ما يستدعي دراسة هذا الواقع وأسبابه لإعادة توجيه تلك المساعي بالشكل الذي يحفز الإقبال على العمل في الفرص المتاحة لدى القطاع الخاص وكافة المنشآت.
وزير العمل خالد البكار وضع يده على أهم العوامل التي من شأنها الحد من البطالة وتوفير فرص العمل من خلال التركيز على الاستثمارات، وليس اتخاذ قرارات لإحالة الموظفين في سن مبكرة للتقاعد وجوباً أو جوازاً، ما يضر بحقوقهم ويحرم الدولة من الاستفادة من خبراتهم التراكمية والمتعددة.
القطاع العام لم يعد قادراً على توفير مزيد من التوظيف باستثناء ما يخصص سنوياً لوزارتي التربية والتعليم والصحة، وأعداد متواضعة في باقي الوزارات والمؤسسات. والحل في ضبط سوق العمل وإحلال الأردنيين مكان الوافدين في كثير من المجالات، واستقطاب مزيد من الاستثمارات، وتحفيز إقامة المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة والمايكروية.
كما تعطي نتائج التقرير مؤشرات رقمية على توفير 96 ألف فرصة عمل خلال فترة عشرة شهور ونصف من هذا العام يستدل بها من خلال المشتركين الجدد في الضمان الاجتماعي وهو ما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف 100 الف فرصة عمل سنويا .
البيان التفصيلي حول البطالة والقوى العاملة في المملكة الذي أصدرته دائرة الإحصاءات العامة يستحق التوقف عنده ودراسة كل ما جاء فيه، والاسترشاد به لدى رسم الخطط والبرامج الخاصة بضبط سوق العمل والحد من البطالة.
الدستور
اسواق جو – جاءت تصريحات وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة بقوله «إن المواطن الأردني مؤمن ضد السرطان، وإن الحكومة ستعالج أي مواطن مصاب بمرض السرطان سواء أكان في المستشفيات الحكومية أو مركز الحسين للسرطان أو المستشفيات التابعة للقوات المسلحة الأردنية، وإن الحكومة ملتزمة برؤية التحديث الاقتصادي التي تتمحور حول النمو وتعزيز حياة الأردنيين والحماية الاجتماعية»، لتكمل صورة نموذجية متكاملة للاهتمام الحكومي بقطاع الصحة، وجعل خدماته متوفرة للمواطنين بكل سهولة، دون عناء أو صعوبات وعقبات.
شحادة في تصريحاته أمس كشف عن إعلان الحكومة تنفيذ قرار اتخذته في شهر نيسان الماضي، بتوقيع اتفاقية مع مؤسسة الحسين للسرطان لتأمين 4.1 مليون مواطن بتكلفة بلغت 124 مليون دينار خصصتها ضمن موازنة 2026، فيما تتحمل مؤسسة الحسين للسرطان بقية الكلفة البالغة نحو 8.5 مليون دينار، وفي هذه التفاصيل خطة عمل حكومية متكاملة لتوفير الخدمات الصحية الكاملة والعلاجية لمرضى السرطان، بكلفة تتحملها الحكومة ومؤسسة الحسين للسرطان، لتحقق الحكومة بذلك إنجازا صحيا جديدا يضاف لحزمة من الإنجازات التي تكاد تسجّل يوميا، وبمتابعة شخصية من وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور الذي تجاوزت جولاته الميدانية العشرات سواء كان في عمّان أو المحافظات، لنقف اليوم عند إنجاز حكومي هام وربما هو الأهم في القطاع الصحي.
ووفق خطى مدروسة ومنظمة كما هي كافة الإجراءات الحكومية، بين شحادة أمس أن وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ومؤسسة الحسين للسرطان أطلقتا خدمة بطاقات التأمين الحكومي للعلاج في مركز الحسين للسرطان عبر تطبيق «سند»، ما يمكن المواطنين المشمولين بالتأمين من الحصول على البطاقات بدءا من يوم أمس تمهيدا لبدء تفعيل التأمين اعتبارا من الأول من كانون الثاني 2026، فكما هي الحكومة تتحدث دوما عن منجز بدأ تنفيذه بخارطة طريق واضحة، وبنتائج ملموسة وحقيقية، لم يغب هذا النهج عن أيّ من برامج وخطط عمل الحكومة، ليبدأ تنفيذ هذه الخطوة الصحية الهامة وقد فرغت الحكومة من كافة الترتيبات وتم رصد موازنتها في موازنة العام القادم 2026، وغدت كافة الخطوات مؤكدة التنفيذ والنجاح.
وحددت الحكومة الفئات المشمولة بالتأمين، مع التأكيد أن البطاقة التأمينية أصبحت متوفرة على تطبيق سند، ليس هذا فحسب إنما تم إطلاق خدمة مهمة أخرى، وهي المنصة الإلكترونية للاستعلام عن التأمين الحكومي للعلاج في المركز، حين نرى كل هذه الإنجازات يصبح الحديث عن التحديث بكافة مساراته، وعن الرقمنة ودخول الخدمات الرقمية في كافة تفاصيل الحياة، وتحديدا الجانب الصحي منها، بات واقعا ملموسا بنجاح وتميّز، لا سيما أن هذا الإنجاز أحد الإنجازات الحكومية المتعددة في القطاع الصحي.
لم تخل جولة لرئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان من زيارة مواقع صحية من مستشفيات أو مراكز صحية، ليحضر الملف الصحي بشكل كبير على طاولة الحكومة منذ يومها الأول، لتسجل الحكومة عشرات الإنجازات، فيما حققت الحكومة كذلك خطوات متقدمة في إنجاز وانتهاء العمل في مشاريع صحية كانت خطى إنهائها متأخرة، ليتم الانتهاء من العمل بها ودخولها للعمل واستقبال المراجعين والمرضى، لتكون خطوة الحكومة بتوقيع اتفاقية مع مؤسسة الحسين للسرطان لتأمين 4.1 مليون مواطن بتكلفة بلغت 124 مليون دينار، إنجاز صحي جديد تسجله الحكومة لا سيما أنها أرفقت قرارها بخطة عمل متكاملة وإجراءات تنفيذية عملية.
بطبيعة الحال للوقوف على الإنجازات الصحية في حكومة الدكتور جعفر حسّان نجد أنفسنا أمام إنجازات متعددة، بحرص من «دولته» على متابعة ملفات القطاع بنفسه، وتتوزع بين توسعة واستحداث وتجهيز أقسام، وإنشاء مراكز صحية إضافة بطبيعة الحال إلى دخول الرقمنة في القطاع الصحي بشكل مؤسسي منظم، ليكون قطاعا تضيف الحكومة إليه باستمرار إنجازات تلو الأخرى، بنجاحات مؤكدة.
الدستور
اسواق جو – تمثل الموازنة العامة للدولة البوصلة الاقتصادية والمالية للأردن، وتُعد وثيقةً سياسيةً تعكس أولويات الحكومة في إدارة الشأن العام، تبرز مجموعة من الملاحظات التي تُشكِّل مدخلات مهمة للتطلع نحو موازنة عام 2026 وما بعدها.
أولاً: أبرز ملامح وملاحظات على موازنة 2026
1. استمرار نهج التقشف المدعوم بالنمو: رغم بلوغ إجمالي النفقات 13 مليار دينار، إلا أن العجز الكلي المُقدَّر بلغ حوالي 2 مليار و125 مليون دينار، مما يشير إلى استمرار سياسة ضبط الإنفاق قدر الإمكان. ومع ذلك ركزت الموازنة في تحقيق التوازن بين التزامات الدولة الاجتماعية والإقتصادية والضغوط المالية الداخلية والخارجية.
2. الاعتماد على المساعدات الخارجية: لا تزال الموازنة تعتمد بشكل كبير على المنح الخارجية، التي قُدِّرت بنحو 734 مليون دينار. يُعد هذا نقطة ضعف هيكلية، إذ يجعل الاقتصاد الأردني عرضة لتقلبات السياسات الدولية والظروف الإقليمية. أي تراجع في هذه المنح سيشكل ضغطاً مباشراً على الخزينة ويزيد من الحاجة للاقتراض.
3. خدمة الدين: العملاق الذي يلتهم الموارد: تستهلك خدمة الدين العام (أقساط وفوائد) الحصة الأكبر من النفقات، حيث تُخصَّص لها نحو 17% من إجمالي النفقات. هذا يعني أن ثلث أموال دافعي الضرائب تذهب لتسديد ديون سابقة، مما يحد من قدرة الحكومة على توجيه الاستثمار نحو القطاعات الإنتاجية والخدمية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
4. تحفيز القطاع الخاص.. بين الخطاب والواقع: تضمنت الموازنة خطاباً واضحاً حول دعم القطاع الخاص كمحرك للنمو، من خلال بعض الحوافز الضريبية والبند المرن للاستثمار. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في ترجمة هذه الخطط إلى واقع ملموس، حيث لا تزال المعوقات الإدارية والبيروقراطية تشكل عائقاً أمام المستثمرين.
5. السياسة الضريبية: البحث عن موارد جديدة: تسير الموازنة على نهج توسيع القاعدة الضريبية بدلاً من فرض ضرائب جديدة مباشرة، مع التركيز على مكافحة التهرب الضريبي والجمركي. هذا توجه إيجابي، لكنه يتطلب تعزيز كفاءة مؤسسات الرقابة والتحصيل.
ثانياً: تطلعات وتحديات متوقعة نحو موازنة 2026
بناءً على قراءة موازنة 2025 والسياق الاقتصادي المحلي والإقليمي، يمكن استشراف عدة نقاط ستكون حاسمة في صياغة موازنة 2026:
1. اختبار متانة الإصلاحات: ستكون موازنة 2026 محكاً حقيقياً لنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق رؤية التحديث الإقتصادي الممتد مع صندوق النقد الدولي. إذا نجحت سياسات الحكومة في تعزيز النمو وزيادة الإيرادات المحلية، فسنشاهد انخفاضاً في نسب العجز والاقتراض. أما إذا تراجع النمو، فستكون الخيارات صعبة بين زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق على الخدمات الاجتماعية.
2. الاستعداد لمرحلة «ما بعد المنح»: يجب أن تبدأ الاستعدادات من الآن لموازنة 2026 بافتراض انخفاض أو عدم ورود المنح الخارجية. هذا يتطلب تسريع وتيرة الخصخصة (برنامج شراكة القطاع العام والخاص) وخلق بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر لتعويض الفجوة التمويلية المحتملة.
3. التركيز على القطاعات الإنتاجية: من المتوقع أن تزيد موازنة 2026 الضغط على الحكومة لتوجيه استثمارات أكبر نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات الدوائية والتحويلية والزراعة. هذه القطاعات هي وحدها القادرة على خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة وتوليد إيرادات ضريبية في المدى المتوسط.
4. التكيف مع التغيرات المناخية: مع تفاقم أزمة شح المياه، سيكون من الملح تخصيص استثمارات أكبر في موازنة 2026 لمشاريع إدارة المياه، مثل تحلية مياه البحر ومشاريع الري الذكية. هذا لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة أمنية قومية.
5. الاستفادة من الاستقرار الإقليمي: إذا استقر الوضع الإقليمي، يمكن لموازنة 2026 أن تركز على تعظيم دور الأردن كمركز لوجستي وتجاري، من خلال تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة وتعزيز التعاون الاقتصادي مع العراق وسوريا
6. شهدت الموازنة توسع في مخصص الإنفاق الرأسمالي حيث بلغ مليار و600 مليون دينار في خطوة سابقة لم تشهدها الموازنات السابقة وتغير ملحوظ في سياسة إعدادها مع طلب التوسع اكثر في الأعوام المقبلة لما له تأثير إيجابي على الإنتاج بشكل عام .
خاتمة: موازنة الأردن لعام 2026 تمثل استمراراً لإستراتيجية balancing act بين الإصلاح المالي والحفاظ على الاستقرار الإقتصادي والاجتماعي الاجتماعي، والانتقال من ثقافة «إدارة الأزمة» إلى ثقافة «صناعة الفرص». والنجاح في ذلك لن يُقاس بارتفاع الأرقام في بنود الإيرادات والنفقات، بل بانخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي، وتراجع معدلات البطالة، وزيادة ثقة المواطن والمستثمر في الاقتصاد الوطني. الموازنة ليست مجرد أرقام، إنها عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمواطن. وحسب وجهة نظري بأن الموازنة العامة لعام 2026 هي موازنة استقرار مالي أكثر منها توسعاً اقتصادياً بالإيرادات أو الإنتاج.
الدستور
اسواق جو – يزاوج مشروع مدينة عمرة ما بين الأبعاد التنموية والاقتصادية والاجتماعية من خلال مسارات العمل التي تم الاعلان عنها السبت الماضي والتي تعكس رؤية شمولية أخذت وقتا من التفكير والاعداد والدراسات اللازمة والتشاور الى أن تم وضع مستهدفات واضحة وفق برنامج تنفيذي يراعي الأولويات وأكثرها تعزيزا لنجاج هذه الخطوة الاستراتيجية التي يجري الحديث عنها منذ أكثر من 8 سنوات .
مشروع المدينة انتقل من مرحلة الفكرة الى المخططات العملية للتنفيذ وضمن أعمال متدرجة تشكل النواة الأساسية لنجاحة واستيعاب الزيادة السكانية بخاصة في محافظتي العاصمة والزرقاء بما يخفف الضغوط عليهما خلال السنوات المقبلة واستقطاب المشاريع الاستثمارية المختلفة التي تحتاجها المنطقة والباحثة عن فرص اقتصادية واعدة للاستفادة من الأسواق المحلية والخارجية .
اقامة مدينة رياضية متكاملة وبطاقة استيعابية تبلغ 50 ألف شخص وتخصيص أراض استثمارية لغايات انشاء مركز دولي للمعارض والمؤتمرات ومشاريع خدمية وانتاجية وحديقة بمساحة ألف دونم وغيرها سيعزز فرص نجاح المشروع وزيادة جاذبيته للسكان من مختلف مناطق المملكة وامكانية تخصيص مساحات واسعة لأغراض سكنية سيما وأن الأراضي مملوكة للدولة ويسهل توجيه بعض المساحات لمساعدة فئات محددة لبناء المساكن كموظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين والجمعيات الاسكانية التعاونية وغيرها ضمن ضوابط وشروط واضحة .
المدينة ذكية وخضراء من أهم مرتكزات العمل لانشائها حيث يسهل اجراءا التقسيمات والمساحات والبنى التحية والمخططات بكل أريحية قبل التنفيذ ما يجعلها أكثر تنظيما وترتيبا من المدن القائمة أصلا والتي تعاني من العشوائية والضغوط الكبيرة على البنى التحية و الخدمات الأساسية مثل الطاقة والمياه والنقل والكثافة السكانية وغيرها .
كما يجسد الاعلان عن « مدينة عمرة» النهج المؤسسة المطلوب والضروري في العمل الحكومي بالبناء على الانجازات السابقة واستكمال المبادرات والمشاريع السابقة وليس البدء من حيث تأتي حكومة جديدة .. أي مشروع يبدأ بفكرة أو مقترح يتحول بعد فترة الى مكون تنموي شامل يخدم المواطن ويدعم الجهود التنموية الهادفة الى تحسين الاقتصاد ومستويات المعيشة وتجويد الخدمات .
التخطيط المتوسط وبعيد المدى أساس تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والحد من الفقر والبطالة وتوفير حياة أفضل للمواطنين واستيعاب الزيادة السكانية الطبيعية والطارئة وخاصة وقت الأزمات التي تعاني منها بعض البلدان والأردن دائما الملاذ لاستقبال الباحثن عن الأمن والاستقرار .
اسواق جو – كنتُ أراقب النقاشات وردود الفعل والتعليقات الدائرة حول موضوع تعدد الزوجات، فأجدها تتأرجح بين رفضٍ قاطع وقبول غير مشروط. لكنني، ومع ما رأيت وسمعت من قصص وتجارب، تكوّنت لديّ رؤية أكثر هدوءاً واتزاناً، رؤية لا تقدّم التعدد كضرورة ولا تنفيه كحل، وإنما تضعه في سياقه الطبيعي الذي أباحه الشرع لحِكمٍ متعددة. أدرك تماماً أن التعدد ليس باباً مفتوحاً بلا ضوابط، بل هو مسؤولية ثقيلة لا يُقدم عليها إلا من امتلك القدرة الحقيقية على إدارة بيته بعدلٍ ورحمة
اسواق جو – تمضي حكومة الدكتور جعفر حسّان بذات النهج المتميز في الإنجاز، والإعلان عما تم ويتم تنفيذه، بعيدا عن مساحات الوعود، تحديدا الوعود التي تقترب من اللاممكن، ليأتي مشروع مدينة عمرة الذي أطلقه رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسَّان، أمس الأول، استكمالا لذات النهج وذات الرؤية التي تضع ما هو ملموس ومتاح وعملي أمام المواطنين، معلنا إطلاق المشروع الذي يشكِّل نموذجاً جديداً في التَّطوير الحضري وإدارة النموّ السكاني طويل الأمد، ويراعي معايير الاستدامة والحداثة، ويفتح فرصاً استثماريَّة واقتصاديَّة واعدة.
مشروع ضخم، ابتعدت الحكومة عن الحديث عنه في إطار الوعود، وحتى في إطار الحديث عما سيكون، ووضعته أمام عين المواطنين بصورته الأخيرة، ليس هذا فحسب، إنما بخطته التنفيذية، وحتى في خطوته الأولى للبدء بتنفيذه على أرض الواقع، لتصدر الفكرة وقد غادرت أوراق الخطة المكتوبة، لرؤية متكاملة واضحة مع بدء التنفيذ، وهذا بحد ذاته انجاز قبل الدخول في تفاصيل المشروع وأهميته الكبيرة على قطاعات عديدة، بل على كافة القطاعات، علاوة على انعكاساته الاقتصادية الهامة بطبيعة الحال.
إطلاق المشروع يأتي إنفاذاً لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثَّاني للحكومة في كتاب التَّكليف السَّامي، الذي وجَّه لمواصلة العمل في هذا المشروع؛ «لما له من دور محوري في تخفيف الضَّغط عن مدينتيّ عمَّان والزَّرقاء بالشراكة مع القطاع الخاص، ولما يوفره من أبعاد اقتصاديَّة واستثماريَّة واجتماعيَّة مهمة» تنسجم مع أهداف رؤية التَّحديث الاقتصادي، ضمن محور جودة الحياة، ويشكّل نواة لمدينة مستقبليَّة نموذجيَّة للشَّباب والجيل القادم، وبتنظيم وتخطيط مُحكَم، تمتدّ مراحل تطويرها على مدى 25 عاماً وبشكل عابر للحكومات.
عبقرية الفكرة، ومثالية الإنجاز، صيغة متقدمة للعمل والتقدّم نحو الأمام لتحقيق تنمية حقيقية، والمضي نحو غد أفضل، غد يعيشه الأردنيون وفقا لمتطلبات المرحلة بصورة عملية، ومدروسة، وتنفيذ وفقا لأعلى مستويات التطوّر، وبما يتناسب ومسيرة التحديث ومساراته الثلاثة، والذي يأتي مشروع عمرة في سياق هذا النهج، فكرة أصبحت مشروعا يحمل صيغة التنفيذ، ورؤية التطبيق النموذجية، تضعها الحكومة في إطارها التنفيذي بعيدا عن أي صيغ كلامية أو بلاغية، وضعته وقد أنجزت كل ما من شأنه يجعل الصورة واضحة والمشروع وضعت قاطرته على سكة التنفيذ.
«عمرة» يشكّل خطوة استراتيجية هامة، سيكون لوجود هذا المشروع المختلف جملة وتفصيلا، شأنا اقتصاديا كبيرا وتنمويا وحتى اجتماعيا، علاوة على أنه سيفتح الباب أمام استثمارات ضخمة ومختلفة وفي قطاعات مختلفة، وسيوفر فرص عمل ضخمة سواء كان بشكل مباشر أو غير ذلك، حقيقة سيحقق المشروع قفزات نوعية على أصعدة مختلفة، ليكون «عمرة» ليس مجرد مشروع إنما حالة اقتصادية استثنائية.
الدخول في تفاصيل المشروع وقد عرضته الحكومة بتفاصيل دقيقة، يضعنا أمام ما هو أكبر من وصفه مشروعا، فهناك الكثير من المراحل والخطى التنفيذية الهامة والدقيقة، والتي تم التخطيط لها بشكل عملي وحقيقي وما يجعلنا نرى واقعا وإن كان التنفيذ سيتم على مراحل تمتدّ على مدى 25 عاماً وبشكل عابر للحكومات، ونلمس نتائج مؤكدة على قطاعات مختلفة، وتعزيز للواقع التجاري والصناعي والعمل الشبابي والتكنولوجي والسياحي والاستثماري والنقل والتوسيع الحضري والتعليمي وغير ذلك مما هو أوسع، نرى ذلك في مساحات الممكن، وهذا هو الإنجاز الحقيقي، علاوة على أن طبيعة المشروع تعدّ حديثة وغير مسبوقة فلم يحدث أن تم تجهيز مشروع يحمل طابع المدينة الحديثة قبل أن يكون مأهولا بالسكان، مدينة، لن تكون عاصمة جديدة ولا إداريَّة، بل يأتي مشروعها لمواكبة الحاجات السكانيَّة المستقبليَّة في المملكة، خصوصاً في مدينتي عمَّان والزرقاء.
الدستور
اسواق جو – من يتابع زيارات الحكومة إلى المحافظات يظن لوهلة أننا أمام ثورة تنموية؛ سيارات رباعية الدفع، كاميرات موجهة نحو المسؤول، تصريحات من العيار الثقيل، ووعود تُطلق في الهواء كالألعاب النارية تلتفت انتباهنا ولكن سرعان ما ينتهي ضوئها. لكن ما إن تفتح الجدول الرسمي مقارنا لموازنات المحافظات لعامي ٢٠٢٥ و ٢٠٢٦ حتى تدرك أنك أمام عرض مسرحي ممتاز… ينقصه فقط عنصر واحد: الإنفاق.
اسواق جو – فخورون بأنّ أفكار الابتكار لم تبقَ حبرًا على ورق، بل تحوّلت إلى خطوات عملية تُترجم رؤى التطوير إلى واقع ملموس، وتؤكد أنّ الأردن يدخل مرحلة جديدة من التفكير الاستراتيجي القائم على الإبداع والمبادرة. فما شهدناه خلال الأعوام الأخيرة يبرهن على أنّ الدولة باتت تنظر إلى الابتكار بوصفه ضرورة وطنية لا ترفًا فكريًا، ومسارًا أساسيًا لإعادة بناء الاقتصاد والمجتمع، لا مجرد نقاشات تُعقد في قاعات مغلقة وتنتهي بانتهاء الجلسات.
لقد أثبت الأردن أنّ الحوار الواسع حول الإبداع وريادة الأفكار ليس غاية بحد ذاته، بل أداة تُفتح بها الأبواب أمام مشاريع حقيقية تُعيد رسم ملامح المستقبل، وتنتقل بالأفكار من مستوى التصوّر إلى مستوى التنفيذ. فالابتكار هنا لم يعد شعارًا يُرفع، بل أصبح منهجًا يوجّه صناعة السياسات العامة، ويعيد تشكيل أنماط التخطيط العمراني، وإدارة الموارد، وتنظيم المدن، وتعزيز دور التكنولوجيا في خدمة الحياة اليومية. وقد جاءت الخطوات العملية الأخيرة لتؤكد هذا التحوّل، حيث باتت الدولة تتعامل مع طموحات الشباب والمبدعين بوصفها رصيدًا وطنيًا يجب البناء عليه، لا طاقة مهدورة على هامش القرارات الكبرى.
وفي هذا السياق، يبرز مشروع مدينة عمرة بوصفه التجسيد الأوضح لرؤية تنموية ناضجة، تشكّلت ملامحها من تراكم أفكار وطنية خُلقت في فضاءات نقاشية شاركت فيها عقول شابة ومبادرات ابتكارية، قبل أن تتحول إلى سياسات وإجراءات على أرض الواقع. فمشروع مدينة عمرة لا يكتفي بإضافة مساحات عمرانية جديدة، بل يعيد طرح سؤال جوهري: كيف يمكن للمدينة أن تكون أكثر استدامة، وأكثر ذكاءً، وأكثر قدرة على احتضان حياة عصرية تُراعي الإنسان والطبيعة والاقتصاد معًا؟
إنّ مدينة عمرة ليست مجرد توسّع جغرافي للعاصمة أو امتدادًا عشوائيًا للنمو السكاني، بل هي انتقال نوعي نحو صياغة نموذج جديد للمدن المستقبلية، تُبنى وفق رؤية متقدمة تحترم البيئة، وتتيح الفرص الاقتصادية، وتسهّل الحياة اليومية، وتخطط لأجيال قادمة، لا لسنوات محدودة. إنها ثمرة تفكير عميق في إمكانيات التحوّل الحضري، واستجابة واعية لحاجة الأردن إلى نموذج مختلف في بناء المدن، نموذج يستفيد من دروس المرحلة ويستند إلى مخرجات فكرية سبق أن نوقشت في منصات وطنيّة تعنى بالإبداع.
إن التخطيط الطويل الأمد الذي تقوم عليه المدينة يعكس إدراكًا عميقًا بأن الأردن بحاجة إلى نماذج حضرية جديدة تتجاوز التحديات التي تتكرر في المدن الكبرى، من ازدحام مروري وضغط على الخدمات وغياب المساحات الحيوية، إلى الحاجة لمدن تتكامل فيها التقنيات الحديثة مع متطلبات الحياة الكريمة. وهنا تكمن أهمية مشروع عمرة، الذي وُضع ليأخذ بعين الاعتبار مزيجًا متوازنًا من التحديات والفرص: النمو السكاني السريع، الحاجة لتوزيع التنمية بشكل عادل، خلق فرص اقتصادية جديدة، توفير بيئة سكنية للشباب، وضمان أن تبقى المدن الأردنية قابلة للحياة عبر العقود المقبلة.
وبهذا الشكل، يظهر المشروع وكأنه النمو الطبيعي لأفكار ابتكارية جرى تداولها وتطويرها، قبل أن تجد طريقها إلى سياسات تنفيذية ومشاريع كبرى تُسهم في صنع غدٍ أردني مختلف وأكثر إشراقًا.بهذا المعنى، فإن مشروع مدينة عمرة لا يعكس فقط نجاح منتدى الابتكار في إنتاج أفكار قابلة للتطبيق، بل يؤكد أنّ الأردن قادر على تحويل الرؤى الطموحة إلى مشاريع تُغيّر الواقع وتفتح آفاقًا جديدة أمام المواطنين، وتثبت أنّ الابتكار حين يُحاط بالإرادة السياسية والتخطيط الجيد، يصبح قوة حقيقية تدفع الأمم إلى الأمام.
مدينة عمرة ليست مشروعًا عابرًا، بل مشروع حضري ضخم يُشكّل نقلة نوعية في إدارة النمو السكاني الذي ينتظر المملكة خلال العقود المقبلة. فالتوقعات تشير إلى أنّ مدينتي عمان والزرقاء ستشهدان تضاعفًا سكانيًا قد يصل إلى أحد عشر مليون نسمة خلال خمسة وعشرين عامًا إذا استمر النمو على الوتيرة ذاتها. وفي مواجهة هذا الواقع، كان لا بدّ من تفكير جديد يتجاوز الأساليب التقليدية في التخطيط، ليقدّم حلولًا عملية تستجيب للضغوط السكانية، وتؤسس لمدينة حديثة تراعي احتياجات الجيل القادم، بدل أن ترث أزماتهم. وهنا، جاءت مدينة عمرة كمساحة مدروسة بعناية، تتوزع فيها الاستخدامات العمرانية المختلفة السكنية، التجارية، الصناعية، التعليمية، والسياحية وفق تخطيط محكم يضمن نموًا متوازنًا واستدامة تمتد لربع قرن قادم.
ويتميّز المشروع بطابعه الأخضر والذكي، إذ صُمّم ليكون مدينة مستدامة تعتمد على أحدث تقنيات الطاقة النظيفة، وحلول النقل العام الحديثة، والبيئات الرقمية المتقدمة، بما يجعلها بيئة جاذبة للشباب والخبرات، ومحضنًا لنمط حياة حديث تتكامل فيه التكنولوجيا مع العمارة والبيئة. وقد جاء تشكيل مجلس استشاري شبابي ليؤكد أن هذه المدينة ليست حلمًا يُصنع في المكاتب، بل رؤية مشتركة يُسهِم فيها الشباب والمبدعون من مختلف التخصصات، بدءًا من الهندسة والعمارة، مرورًا بالبيئة والطاقة والتكنولوجيا، وصولًا إلى الفنون والتطوير العقاري. إنّ بصمة الشباب في هذا المشروع تمنحه روحًا جديدة، وتجعل منه نموذجًا وطنيًا فريدًا في إشراك الجيل القادم في رسم ملامح المستقبل.
ولأنّ الأردن لطالما اعتزّ بمؤسساته الوطنية، فقد خُصِّصت عشرة بالمئة من أراضي المشروع للقوات المسلحة الأردنية، وهي خطوة تعبّر عن التكامل بين مؤسسات الدولة في دعم المشاريع الاستراتيجية. كما ستُسهم القوات المسلحة من خلال سلاح الهندسة في تطوير جزء من البنية التحتية، بما يُبرز قدراتها الفنية والتنظيمية، ويُضيف للمشروع عنصرًا من الثقة والجدية في التنفيذ. وفي الوقت ذاته، تم تخصيص عشرين ألف دونم من أراضي الخزينة المجاورة للمؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري، من أجل تطويرها لصالح الموظفين والمتقاعدين وسكان لواء الموقر، ما يعكس بُعدًا اجتماعيًا مهمًا يرافق البعد التنموي للمشروع.
إن إطلاق المرحلة الأولى من مدينة عمرة، بوصفها نواة لمدينة مستقبلية تمتد مراحل تطويرها على مدى خمسة وعشرين عامًا وبشكل عابر للحكومات، يمثل خطوة شجاعة نحو التخطيط العقلاني بعيد المدى. فالمدن الكبرى لا تُبنى في سنة أو سنتين، بل في رؤى متراكمة تُدار عبر الزمن. والرهان هنا ليس على الحجر وحده، بل على الإنسان الذي سيعيش ويعمل ويبدع داخل هذه المدينة، وعلى الفرص الاقتصادية والاستثمارية التي ستنطلق من قلبها، لتُسهم في خلق بيئة إنتاجية جديدة تدعم الاقتصاد الوطني، وتوفّر فرص عمل واسعة للشباب، وتحدّ من الضغط السكاني على العاصمة والمناطق المحيطة.
لقد أثبت مشروع مدينة عمرة أن الأردن، رغم محدودية موارده، قادر على إطلاق مشاريع بحجم المستقبل. وأنّ الأفكار التي تولد في منصات الابتكار يمكن أن تتحول إلى مدن حقيقية، وإلى رؤية عمرانية تتقاطع فيها الاستدامة مع الحداثة، ويتداخل فيها التخطيط مع التكنولوجيا، ويلتقي فيها طموح الدولة مع طموح شعبها. هذه المدينة ليست مجرد مخطط هندسي، بل إعلان واضح عن مرحلة جديدة تتشكل فيها هوية عمرانية أردنية قادرة على المنافسة، وقادرة على احتضان الجيل القادم بأفكاره وأحلامه.
وهكذا، فإن مدينة عمرة ليست مشروعًا للبناء فحسب، بل مشروع لبناء المستقبل. مستقبلٍ يقوم على الإبداع لا التقليد، وعلى التخطيط لا الارتجال، وعلى الشراكة لا الإقصاء، وعلى الإيمان بأنّ الأردن قادر على أن يصنع لنفسه مكانًا متقدمًا في عالم المدن الذكية والمستدامة. إنها خطوة جديدة في رحلة الوطن نحو عصر جديد، تلتقي فيه قوة الابتكار مع حكمة التخطيط، لتنطلق منه مدينة تنبض بالحياة، وتكتب للأردن فصلًا جديدًا من فصول التقدّم والنماء.
اسواق جو – يواصل الاقتصاد الأردني إظهار بوادر تعافٍ ملحوظ ونمو تدريجي في عدد من المؤشرات الجوهرية، يأتي في مقدمتها الأداء المتصاعد للصادرات الوطنية إلى دول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى هذا النمو ليس مجرد ارتفاع رقمي في حجم الصادرات، بل يمثل تحوّلًا نوعيًا في بنية الاقتصاد، ويعكس نجاحًا واضحًا للاستراتيجيات الاقتصادية الرامية إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع نطاق الأسواق الخارجية فالأردن، الذي يواجه تحديات اقتصادية على مستويات متعددة، يجد في تحريك قطاع التصدير أحد أهم محركات النمو وأكثرها استدامة.
وفقًا لبيانات دائرة الإحصاءات العامة، ارتفعت الصادرات الأردنية إلى الدول العربية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة 9.4%، لتصل إلى 2.887 مليار دينار مقارنة مع 2.638 مليار دينار في الفترة ذاتها من العام الماضي وتشكل هذه الصادرات ما نسبته 41.3% من مجمل صادرات المملكة، وهو ما يؤكد مركزية السوق العربية كفضاء اقتصادي مهم للصناعات الوطنية.
هذا الارتفاع لا يُقرأ بمعزل عن المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية، بل يأتي انعكاسًا لتحسن القدرة الإنتاجية للقطاعات الوطنية، وتزايد فاعلية البرامج الحكومية التي تتبنى منهجية جديدة في إدارة الملف الاقتصادي، قائمة على التصدير كأداة أساسية لتحريك عجلة النمو كما يشير هذا النمو إلى قدرة الأردن على الاستفادة من الاتفاقيات التجارية، وفي مقدمتها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي أسهمت في إزالة الرسوم الجمركية وتسهيل انسياب السلع، وهو ما منح المنتجات الأردنية قدرة تنافسية أعلى في الأسواق الإقليمية.
ولا يقتصر النمو على القيمة الإجمالية للصادرات، بل يمتد إلى تنوعها، وهو مؤشر بالغ الأهمية في التحليل الاقتصادي. فقد شملت الصادرات :الأسمدة، الأدوية، الخضروات والفواكه الطازجة والمجمدة، الأملاح، مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، المحضرات الغذائية، الأقمشة والملابس، الأثاث والدهانات. هذا التنوع يعكس تطور القاعدة الصناعية والزراعية الأردنية، وقدرتها على تلبية الطلب المختلف داخل الأسواق العربية، وهو ما يشكل عامل قوة في ظل المنافسة الإقليمية الشديدة.
كما يعكس النمو زيادة في الطلب على المنتجات الأردنية داخل الأسواق العربية، وهو ما يشير إلى ارتفاع مستوى الثقة بالجودة الأردنية، خصوصًا في قطاعي الصناعات الدوائية والأسمدة، اللذين يعدّان من القطاعات الريادية التي استطاعت أن تفرض حضورها عربيًا ودوليًا. وتزايد الصادرات الزراعية، سواء الطازجة أو المجمدة، يعكس نجاح الأردن في إعادة هيكلة منظومة الإنتاج الزراعي وتوجيهه نحو الأسواق الخارجية بما يحقق عوائد أكبر ويرفع من مساهمة القطاع في الناتج المحلي.
من ناحية أخرى، يسهم الأداء المتصاعد للصادرات في تعزيز ميزان المدفوعات وتقليل العجز التجاري الذي يثقل كاهل الاقتصاد الأردني منذ سنوات فعلى الرغم من استمرار ارتفاع المستوردات إلا أن نمو الصادرات بوتيرة أعلى يعد مؤشرًا إيجابيًا يمكن البناء عليه للحد من العجز تدريجيًا كما يشكل هذا النمو خطوة أساسية نحو تحقيق أحد أهم أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، وهو زيادة مساهمة الصادرات في الناتج المحلي الإجمالي.
في المحصلة، تؤكد هذه المؤشرات أن الأردن يسير في اتجاه أكثر قوة واستدامة، مستفيدًا من موقعه الجغرافي، واتفاقياته التجارية، ومرونة قطاعاته الإنتاجية ومع استمرار جهود تطوير البنية الصناعية وتحسين البيئة الاستثمارية، يبدو أن قطاع التصدير قادر على لعب دور رئيسي في دفع الاقتصاد الأردني نحو مرحلة جديدة من النمو، مستندًا إلى شراكاته العربية وإمكاناته الوطنية المتنامية.
الدستور
