Home الاقتصاد العالميالاقتصاد الأميركي تحت الضغط.. الحرب والتضخم يربكان الأسواق

الاقتصاد الأميركي تحت الضغط.. الحرب والتضخم يربكان الأسواق

by sadmin

اسواق جو – أدت حرب إيران إلى اضطراب أسواق الطاقة وتسببت بضربة قوية للاقتصاد العالمي، لا سيما دول آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، لكن الولايات المتحدة لم تكن بمنأى عن التداعيات الاقتصادية للحرب، حيث بدأت هذه الحقيقة تظهر، وبدأ الاقتصاد الأميركي يدفع الثمن كغيره من اقتصادات دول العالم.

وبحسب تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” على موقعها الإلكتروني، واطلعت عليه “العربية Business”، فهناك مجموعة كبيرة من المؤشرات الاقتصادية التي تُشير إلى خلل في الاقتصاد الأميركي، حيث يتبين بأن الحرب في الشرق الأوسط تُعيد إشعال التضخم، وتُعطل سلاسل التوريد، وتُضعف الآمال في تحقيق طفرة نمو مدفوعة بتخفيضات الضرائب هذا العام.

وتُعد هذه التحديات الاقتصادية أحد الأسباب التي تجعل إيران مُتمسكة بموقفها في المحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، كما أنها أحد الأسباب التي تجعل الديمقراطيين أكثر ثقة في استعادة السيطرة على أحد مجلسي البرلمان على الأقل في انتخابات التجديد النصفي هذا العام، بحسب “فورين بوليسي”.

وعلى الرغم من تصريح ترامب في وقت سابق من هذا الشهر بأنه لا “يفكر في الوضع المالي للأميركيين” عند التفاوض مع إيران، إلا أنه من الواضح أنه يفكر فيه، لأن الضغط الاقتصادي الذي مارسته طهران من خلال سيطرتها الفعلية على أحد أهم الممرات المائية في العالم كان له آثار جانبية بدأت تظهر بوضوح الآن، سواء على المستهلك الأميركي أو على الاستراتيجي الأميركي.

وتقول “فورين بوليسي” إن عوائد سندات الدين الأميركية طويلة الأجل تُشير إلى الرابط المشترك بين كل ما يُؤذي الاقتصاد الأميركي، وسيظل يُؤرقه: ارتفاع الأسعار والتضخم المُستمر، حيث يستمر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات في الارتفاع، ليتجاوز 4.6%، وهذا يعني أن المستثمرين ينظرون بعين الريبة إلى أكثر الأصول المالية أماناً في العالم.

وتُشير عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى صورة أكثر قتامة، حيث تتجاوز 5%، ويتوقع مديرو الأموال المحترفون عوائد أعلى قريباً.

ويلفت تقرير “فورين بوليسي” إلى أن التضخم في الولايات المتحدة عاد إلى الارتفاع، حيث بينما كانت الزيادات في أسعار المواد الغذائية محدودة نسبياً (3.18%)، فإن المشكلة الحقيقية تكمن في الارتفاع الهائل في تكلفة الطاقة (بزيادة 18% سنوياً). ويحدث هذا لأن خُمس إنتاج النفط والغاز الطبيعي في العالم قد تم سحبه من التداول بسبب الحرب على إيران، مما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، وهو ممر مائي لم يُفتح بالكامل حتى الآن.

وقبل عام، كان متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.17 دولار للغالون؛ أما اليوم، فيبلغ المتوسط الوطني 4.55 دولار. والوضع بالنسبة للديزل أسوأ، لأنه لا يُستخدم فقط لتشغيل الشاحنات الكبيرة، بل أيضاً المركبات الثقيلة والجرارات التي تقوم بالعمل الشاق في الاقتصاد، فقد ارتفع متوسط الأسعار الوطنية بنحو 60% من 3.54 دولار للغالون قبل عام إلى 5.65 دولار اليوم.

ومن خصائص أسعار الطاقة أنها تؤثر على جميع جوانب الاقتصاد، بدءاً من أسعار البيض وتذاكر الطيران وصولاً إلى توافر القمح.

وقال تقرير للبنك الاحتياطي الفيدرالي: “ارتفعت تكاليف الطاقة والوقود بشكل حاد في جميع المناطق، ويُعزى ذلك إلى الصراع في الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، وارتفاع أسعار البلاستيك والأسمدة وغيرها من المنتجات البترولية”.

وأضاف تقرير مجلس الاحتياطي الفيدرالي: “امتدت ضغوط تكاليف المدخلات لتشمل قطاعات أخرى غير الطاقة. فقد أبلغت عدة مناطق عن ارتفاع أسعار المعادن بسبب الرسوم الجمركية، مثل الصلب والنحاس والألومنيوم”.

وخلص تقرير “فورين بوليسي” إلى القول: “بدأت تظهر بوادر الضعف في الاقتصاد الأميركي، بعد نهاية باهتة لعام 2025. ومن المفارقات أن كلا السببين الرئيسيين لارتفاع الأسعار وتفاقم التحديات هما من صنع أيدينا: الحرب في إيران، والاعتماد المستمر على الرسوم الجمركية”.

You may also like