Home مقالاتالطاقة المحلية والأمن الغذائي.. تعزيز لمنعة الدولة واستدامة التنمية

الطاقة المحلية والأمن الغذائي.. تعزيز لمنعة الدولة واستدامة التنمية

أ.د. احمد منصور الخصاونة

by sadmin

اسواق جو – في عالمٍ تتسارع فيه الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية، وتتفاقم فيه تحديات التغير المناخي واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، لم يعد الأمن الغذائي وأمن الطاقة مجرد ملفين اقتصاديين، بل أصبحا ركيزتين أساسيتين من ركائز الأمن الوطني والسيادة الاقتصادية للدول.

ومن هذا المنطلق، جاءت توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، لتؤسس لرؤية استراتيجية متكاملة تستهدف بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود، وتعزيز الاعتماد على الإمكانات الوطنية، من خلال ترسيخ الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الطاقة، والتوسع في استثمار الموارد المحلية والمتجددة.

إن تحقيق الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحيوية لم يعد ترفًا تنمويًا أو خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة استراتيجية فرضتها المتغيرات الإقليمية والدولية. ومن هنا، يكتسب التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أهمية بالغة، لما له من دور في تخفيض فاتورة الطاقة، والحد من التبعية لمصادر الطاقة المستوردة، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي، فضلًا عن توافقه مع التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.

وفي الجانب الغذائي، تعكس التوجيهات الملكية رؤية استباقية تقوم على بناء مخزون غذائي استراتيجي من الحبوب والسلع الأساسية، بما يضمن استمرارية توافرها في مختلف الظروف والأزمات. وقد أثبتت التجارب الدولية أن امتلاك مخزون استراتيجي كافٍ يشكل صمام أمان للدولة، ويمكنها من مواجهة التقلبات العالمية، والحفاظ على استقرار الأسواق، وحماية الأمن المعيشي للمواطنين، خاصة في أوقات الأزمات والكوارث.

كما تؤكد التوجيهات الملكية أهمية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في مجالي التخزين والنقل، باعتبارها أحد المرتكزات الرئيسة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي الوطني. فهذه الشراكة لا تمثل مجرد خيار اقتصادي، بل نهجًا استراتيجيًا يقوم على توظيف الخبرات والاستثمارات الوطنية لرفع كفاءة البنية التحتية اللوجستية، وتطوير قدرات التخزين والتوزيع وفق أفضل الممارسات العالمية.

إن الاستثمار في إنشاء صوامع حديثة، ومستودعات متطورة، ومنظومات نقل ولوجستية عالية الكفاءة، يسهم في تقليل الفاقد والهدر، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وضمان انسياب السلع الأساسية إلى مختلف مناطق المملكة بكفاءة واستدامة. كما أن توسيع دور القطاع الخاص في هذه المنظومة يعزز القدرة على الاستجابة السريعة للأزمات والطوارئ، ويرفع من جاهزية الدولة في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، بما يرسخ مفهوم الأمن الغذائي بوصفه مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار وتضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص.

إن الرؤية الملكية لا تنحصر في التعامل مع التحديات الراهنة، بل تؤسس لنهج استراتيجي بعيد المدى يهدف إلى بناء اقتصاد وطني أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المتغيرات العالمية. فالأمن الغذائي وأمن الطاقة يشكلان الدعامة الأساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويعززان منعة الدولة، ويحافظان على استقلال قرارها الوطني، ويكرسان قدرتها على مواجهة الأزمات بثقة واقتدار.

واليوم، فإن تحويل هذه التوجيهات الملكية إلى برامج تنفيذية ومشروعات نوعية، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة، وتحفيز الابتكار في مجالات الزراعة والطاقة، يمثل مسؤولية وطنية مشتركة تقع على عاتق مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص. فالأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، يمتلك الإرادة والرؤية والإمكانات التي تؤهله ليكون نموذجًا إقليميًا في تحقيق الأمن الغذائي وأمن الطاقة، وترسيخ مفهوم الاعتماد على الذات، وتحويل التحديات إلى فرص، والرؤى الملكية إلى إنجازات تنموية مستدامة تعود بالنفع على الوطن والمواطن.

You may also like