Home المناخ والبيئةالمساحات الخضراء استثمار بيئي ومناخي وصحي يعيد للمدن حيويتها

المساحات الخضراء استثمار بيئي ومناخي وصحي يعيد للمدن حيويتها

by sadmin

اسواق جو – تتجاوز زيادة المساحات الخضراء جوانب الترف والجمال والخيارات الثانوية في التخطيط الحضري، لتشكل جزءاً من البنية الأساسية للمدينة الحديثة، لما توفره من فوائد متشابكة تمس البيئة والمناخ والصحة العامة والاقتصاد والسياحة، فضلاً عن أثرها المباشر في جودة حياة السكان وراحتهم النفسية.

وفي ظل التغيرات المناخية الحالية عالميًا ومحليًا من ارتفاع درجات الحرارة وتزايد موجات الحر والضغط على الموارد الطبيعية واتساع المدن، تبرز الأشجار والحدائق والمتنزهات والممرات الخضراء باعتبارها إحدى أدوات التكيف مع التغير المناخي، وحلاً قائمًا على الطبيعة يلعب دورًا محوريًا في التخفيف من بعض آثار التحضر المتسارع، حيث تؤكد جمعية الأمم المتحدة للبيئة أن الحلول القائمة على الطبيعة تستطيع تعزيز قدرة المدن على مواجهة درجات الحرارة القصوى، وتحسين جودة الهواء والمياه، والحد من مخاطر الفيضانات وتآكل التربة، وتعزيز التنوع الحيوي.

ويؤكد مختصون في مجالات البيئة والمناخ والصحة والسياحة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن المساحات الخضراء تؤدي إلى وظيفة تتجاوز المنظر الجميل فالأشجار والنباتات تساعد على تنقية الهواء من بعض الملوثات والجسيمات العالقة، وتخزين الكربون، كما توفر موائل للطيور والحشرات والكائنات الحية، بما يسهم في تعزيز التنوع الحيوي داخل المدن، وتحسين التوازن البيئي، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للعيش، لا سيما في المناطق التي تشهد كثافة سكانية وعمرانية متزايدة.

وتشير عميد كلية الزراعة في جامعة جرش الدكتورة سمر شواقفة، إلى أن الأشجار والغطاء النباتي بشكل عام يمكنها التخفيف من التعرض لبعض ملوثات الهواء، فيما تسهم المساحات الخضراء في توفير خدمات بيئية متعددة، من بينها تحسين نوعية الهواء وإدارة مياه الأمطار، وهنا تبرز أهمية الانتقال من مفهوم “التشجير التجميلي” إلى مفهوم أوسع يقوم على إنشاء شبكة خضراء مترابطة داخل المدينة وعلى حدودها الخارجية، تشمل الحدائق العامة، والأشجار على جوانب الطرق، والأحزمة الخضراء، والحدائق المدرسية، والأسطح والجدران الخضراء، والممرات التي تربط الأحياء بمناطق التنزه والطبيعة.

وأكدت، أن المساحات الخضراء تكتسب أهمية أكبر في مواجهة ظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية، التي تجعل المناطق المبنية والمغطاة بالإسفلت والخرسانة أكثر سخونة من المناطق المحيطة بها، فالأشجار توفر الظل، وتساعد عمليات التبخر مما يسهم في تبريد البيئة المحيطة،حيث تستطيع الحدائق والمناطق النباتية تخفيف شدة الحرارة وبشكل لافت .

وبينت، أن المدن التي تواجه صيفًا أكثر حرارة وجفافًا وشحًا في المياه، مثل غالبية المدن الأردنية، يعتمد فيها التخطيط للتشجير على خصوصية المناخ المحلي وشح الموارد المائية التي تُعد عاملاً أساسيًا في نجاح أي سياسة للتوسع الأخضر، بحيث لا تقتصر المسألة على زيادة أعداد الأشجار، بل تتطلب اختيار أنواع قادرة على تحمل الحرارة والجفاف، وتحتاج إلى كميات محدودة من المياه، مع مراعاة طبيعة التربة ومعدلات الأمطار والظروف البيئية لكل منطقة، مشيرة إلى أن البيئة الأردنية، يتناسب معها التوسع في زراعة الأنواع المحلية والمتأقلمة، وفقا لطبيعة الموقع واحتياجاته المائية.

ويؤكد رئيس جمعية النداء الصحي الدكتور سامر مكاحلة، أن المساحات الخضراء تمثل استثمارًا وقائيًا طويل الأمد، حيث تشجع على ممارسة الرياضات المختلفة المشي والجري وركوب الدراجات والنشاطات البدنية ، وتوفر أماكن للراحة والتفاعل الاجتماعي، وتساعد في الحد من التعرض للضوضاء والحرارة وبعض ملوثات الهواء.

ويضيف، أن هنالك علاقة ارتباطية بين المساحات الخضراء والصحة النفسية والجسدية، حيث تعمل هذه المساحات على تخفيف التوتر والقلق، ودعم النشاط البدني، وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، والحد من الشعور بالعزلة الاجتماعية، وتعمل أيضًا على تقليل أوجه عدم المساواة الصحية، خصوصاً عندما تكون هذه المساحات متاحة بصورة عادلة لمختلف الفئات والأحياء.

وبين، أن المدينة المزدحمة بالأبنية والطرق والمركبات قد ترفع مستويات الضغط النفسي، في حين توفر الطبيعة مساحة لاستعادة الهدوء والانفصال المؤقت عن إيقاع الحياة السريع، وتمنح الأشجار والحدائق السكان فرصة للجلوس والتأمل وممارسة الرياضة واللقاء، وهي عناصر ترتبط بصورة مباشرة بجودة الحياة.

من جانبه قال أستاذ الإدارة السياحية والضيافة في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور خلدون كنعان، إنه يمكن للمساحات الخضراء أن تضيف بعدًا جديدًا إلى صورة المدن، خصوصًا عندما ترتبط بالتراث والمواقع التاريخية والمسارات الثقافية ومناطق المشاهدة، وإن الحديقة ليست مجرد مساحة للجلوس، بل يمكن أن تكون نقطة جذب تربط الزائر بالمكان وتطيل مدة إقامته وتشجع على استكشاف الأحياء والأسواق والمواقع القريبة سيراً على الأقدام.

وأشار إلى أن المدن الأردنية تحتاج إلى تطوير شبكة من المساحات الخضراء والمسارات المرتبطة بالمواقع التاريخية والطبيعية، بما يعزز جاذبية هذه المدن، مع مراعاة خصوصية شح المياه الذي يفرض الترشيد عند التخطيط ويجعله شرطًا أساسيًا لأي توسع أخضر.

وأكد، أن المدينة الأكثر خضارًا تكون أكثر جاذبية للسكان والزوار، وأن مفهوم المدينة الخضراء ليست بالضرورة المدينة التي تملك أكبر عدد من الحدائق، وإنما المدينة التي تجعل الطبيعة جزءًا من تصميمها اليومي، حيث تصبح الشجرة ظلاً للمارة، والحديقة متنفسًا للأسرة، والمسار الأخضر طريقًا آمنًا للمشي، والموقع الطبيعي جزءًا من الترويج السياحي السيا

You may also like