Home مقالاتالنمو الاقتصادي وتحسين دخول المواطنين

النمو الاقتصادي وتحسين دخول المواطنين

احمد عوض

by sadmin

حقق الاقتصاد الأردني نمواً بنسبة 3 بالمائة في الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بنسبة 2.8 بالمائة في الفترة نفسها من العام الماضي. يمثل هذا التحسن تطوراً إيجابياً في ظل الحرب والاضطرابات الإقليمية، وما تفرضه من ضغوط على التجارة والاستثمار والسياحة وكلف الإنتاج واستقرار الأسواق.

وتتمثل المهمة الآن في تعزيز هذا المسار، وتوسيع أثره في حياة المواطنين، من خلال فرص عمل لائقة ودخول أفضل وقدرة أكبر على مواجهة كلف المعيشة. تساعد القطاعات التي قادت النمو على تحديد الأولويات. فقد ساهمت الصناعة التحويلية بأكثر من ثلث النمو المتحقق، إلى جانب توسع الزراعة وقطاع الكهرباء.
وهذا يستدعي معالجة العوائق التي تحدّ من توسع الإنتاج، خصوصاً كلف الطاقة والتمويل والنقل، وتحسين الوصول إلى الأسواق وربط المنشآت الكبيرة بالمشروعات الأصغر. فعندما تزيد المصانع مشترياتها المحلية، يمكن أن ينتقل أثر نموها إلى الموردين والنقل والخدمات، وتتسع فرص التشغيل خارج المنشآت التي حققت التوسع مباشرة.
لكن زيادة الإنتاج لا تضمن وحدها تحسناً مماثلاً في الوظائف والأجور. فقد تتوسع المنشآت باستخدام معدات جديدة، أو تشغيل طاقات إنتاجية كانت معطلة. لذلك، يحتاج تقييم النمو إلى متابعة توزيع عوائده، ومن المؤشرات المهمة لذلك حصة دخل العمل من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب التشغيل والأجور الحقيقية. ويشمل هذا المؤشر أجور العاملين وتعويضاتهم، إضافة إلى تقدير دخل العمل للعاملين لحسابهم الخاص.
تساعد حصة العاملين من دخل الاقتصاد على معرفة مدى وصول ثمار النمو إلى الناس. وتشمل أجور الموظفين ودخل العمل المقدّر للعاملين لحسابهم الخاص. وتُقدّر هذه الحصة في الأردن بنحو 46 بالمائة عام 2024، وفق بيانات منقولة عن منظمة العمل الدولية، مقابل 52.4 بالمائة على مستوى العالم.
أي أن العاملين في الأردن يحصلون على نحو 46 ديناراً من كل مئة دينار ينتجها الاقتصاد، مقابل أكثر من 52 ديناراً عالمياً. وترتفع الحصة في دول من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، لتبلغ نحو 62 بالمائة في ألمانيا، و60 بالمائة في فرنسا، و59 بالمائة في كندا.
توضح هذه المقارنة أهمية متابعة نصيب العاملين من نمو الاقتصاد الأردني؛ فزيادة الإنتاج ينبغي أن تفتح المجال لتحسين الدخول، بالتوازي مع الاستثمار وتطوير قدرات المنشآت.
وعندما يكبر الاقتصاد أسرع من دخول العاملين، ينخفض نصيبهم من عوائده. لذلك، يهمنا مقدار استفادتهم من الزيادة في الإنتاج. ولا يكفي هذا المؤشر وحده لتقييم عدالة النمو. ينبغي أيضاً معرفة قدرة الأجور على تغطية المعيشة، وتوزيعها بين العاملين، ومدى استقرار الوظائف وتوافر الحماية الاجتماعية.
الأولوية العملية هي ربط الحوافز الحكومية للقطاعات الاقتصادية بنتائج واضحة في التشغيل والأجور والقيمة المضافة المحلية، ونشر تقييمات تبين كلفتها ومدى تحقيقها للأهداف المعلنة. وبالتوازي، يمكن للأجور الأكثر تناسباً مع كلف المعيشة والحماية الاجتماعية الأوسع أن تدعما الطلب المحلي، وبالتالي تحفيز الاقتصاد أكثر فأكثر.
ويستحق القلق من ارتفاع الكلفة على المنشآت معالجة جدية. لذلك ينبغي اعتماد خطوات تدريجية، ترافقها إجراءات لتحسين الإنتاجية وتخفيف عوائق الإنتاج، خصوصاً للمشروعات الصغيرة.
تكتمل قيمة النمو الاقتصادي عندما تتحسن دخول المواطنين واستقرار عملهم. ومتابعة حصة دخل العمل تمنحنا أداة لاختبار هذا التحسن، وتوجيه السياسات نحو توزيع أوسع لعوائده.

You may also like