Home اقتصادانطلاق أعمال المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة

انطلاق أعمال المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة

by sadmin

اسواق جو – انطلقت في عمان، اليوم الثلاثاء، برعاية رئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنية، الدكتور محمد الذنيبات، أعمال المؤتمر الفني الدولي الثامن والثلاثين للاتحاد العربي للأسمدة والمعرض المصاحب، الذي تستضيفه الشركة تحت شعار “ما بعد الإنتاج: قمة التحول في صناعة الأسمدة”، بمشاركة خبراء ومتخصصين من 30 دولة عربية وأجنبية، وأكثر من 30 شركة متخصصة في تكنولوجيا صناعة الأسمدة ومستلزماتها وحلولها الصناعية المتقدمة.

وأكد الذنيبات، في كلمته خلال افتتاح المؤتمر الذي تستمر أعماله ثلاثة أيام، أن الدول العربية تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها لأداء دور محوري في صناعة الأسمدة العالمية، في ضوء ما تملكه من احتياطيات كبيرة من الفوسفات والبوتاس والغاز الطبيعي والكبريت، إلى جانب الخبرات الصناعية المتراكمة والشركات الرائدة والأسواق الممتدة.

وأشار إلى أن المنطقة العربية أصبحت من أهم مراكز إنتاج الأسمدة وتصديرها عالميا، إلا أن امتلاك الموارد والمصانع والوصول إلى الأسواق لا يكفي لتحقيق الريادة، ما لم يقترن بامتلاك التكنولوجيا وتطويرها، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، وتحقيق قيمة مضافة مستدامة.

وقال إن العالم العربي، رغم تاريخه الصناعي الطويل والخبرات المتراكمة، لم يحقق بعد المستوى المنشود من التكامل في البحث والتطوير، ولم يتمكن من بناء قاعدة تكنولوجية عربية مشتركة قادرة على تطوير العمليات الصناعية ومنح التراخيص للمنتجات المتخصصة ذات القيمة المضافة العالية، مثل حمض الفوسفوريك عالي النقاوة ومشتقاته.

ودعا الذنيبات رؤساء مجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيين وقادة المؤسسات الصناعية العربية إلى العمل المشترك لتأسيس مركز عربي لأبحاث وتكنولوجيا صناعة الأسمدة، يقوم على التمويل المؤسسي المستدام والشراكة بين الشركات والجامعات ومراكز البحث، ويعمل على تطوير التكنولوجيا وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات صناعية قابلة للتسجيل والترخيص والاستثمار التجاري.

وأبدى استعداد شركة مناجم الفوسفات الأردنية لتبني ودعم إقامة المركز وإنشائه، خدمة للبحث العلمي والعمل الاقتصادي العربي المشترك في مجال صناعة الأسمدة الفوسفاتية.

وأكد أن المركز المنشود يجب أن يتجاوز متابعة التكنولوجيا إلى تطويرها، وتأهيل الباحثين والمهندسين العرب، ودعم الابتكار، وتحويل الدراسات والأبحاث إلى منتجات وحلول صناعية تسهم في تعزيز تنافسية الصناعة العربية عالميا.

وشدد على أن البحث العلمي يمثل استثمارا استراتيجيا في القدرة التنافسية والأمن الاقتصادي ومستقبل الأجيال، مؤكدا ضرورة تعزيز الشراكة بين القطاع الصناعي والجامعات ومراكز البحث، وتوجيه الأبحاث نحو التطبيقات العملية واحتياجات الأسواق.

وأشار إلى الفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتقنيات النانو والتكنولوجيا الحيوية، في تطوير صناعة الأسمدة وتحسين كفاءة الإنتاج وترشيد استهلاك الطاقة والموارد والتنبؤ بالأعطال، إلى جانب تطوير أسمدة متخصصة وذكية أكثر كفاءة في إيصال المغذيات إلى النباتات والحد من الأثر البيئي.

وطرح ثلاثة محاور بحثية أمام العلماء والخبراء المشاركين، تتعلق بإمكانية توظيف الموارد البحرية والطحالب والكتلة الحيوية في إنتاج أسمدة عضوية وحيوية مستدامة، واستثمار الذكاء الاصطناعي في تطوير عمليات صناعة الأسمدة، والاستفادة من تقنيات النانو في تطوير جيل جديد من الأسمدة المتخصصة.

وأكد الذنيبات أهمية تعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية العربية، والبحث في تقنيات الاستخلاص والفصل والمعالجة المتقدمة للعناصر النادرة والمعادن المصاحبة للخامات، بما يفتح المجال أمام صناعات جديدة ذات قيمة مضافة مرتفعة.

ودعا إلى الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تعظيم قيمتها، ومن استيراد التكنولوجيا إلى المشاركة في تطويرها، مؤكدا أن مستقبل الصناعة العربية يتطلب شراكات إنتاجية وبحثية واستثمارية حقيقية، تتكامل فيها موارد الدول العربية وخبراتها وإمكاناتها.

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للأسمدة، المهندس عبدالوهاب الرواد، أن شعار المؤتمر يعكس التحولات العميقة التي تواجه صناعة الأسمدة، في ظل التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد والتغيرات المناخية والتشريعات البيئية ومتطلبات خفض الانبعاثات الكربونية.

وقال إن نجاح الصناعة لم يعد يقاس بكميات الإنتاج والتصدير والحصة السوقية فحسب، وإنما بما تضيفه المنتجات من معرفة وابتكار وقيمة اقتصادية، وما تحققه من أثر إيجابي في البيئة وحياة الإنسان.

وأوضح أن الدول العربية تمتلك ثروات استراتيجية ومؤسسات صناعية رائدة وخبرات بشرية ومواقع جغرافية متميزة، ما يؤهلها للمساهمة في رسم مستقبل صناعة الأسمدة العالمية، شريطة الانتقال من المنافسة المنفردة إلى التكامل في القدرات والمصالح، ومن استهلاك التكنولوجيا إلى تطويرها وتوطينها.

وأشار إلى أن رؤية الاتحاد العربي للأسمدة تستند إلى خمسة مسارات استراتيجية، تشمل التحول نحو صناعة أكثر كفاءة وأقل انبعاثا، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي والابتكار وتعظيم القيمة المضافة، وترسيخ ثقافة السلامة والاستدامة والمسؤولية المجتمعية.

وأكد أن الاتحاد سيواصل دوره بوصفه منصة للخبرة العربية والحوار الدولي والتعاون بين المؤسسات الصناعية ومراكز البحث، مشددا على أن قيمة المؤتمرات تكمن في تحويل الأفكار والتوصيات إلى مشروعات وشراكات واستثمارات وتطبيقات عملية.

بدوره، قال الأمين العام للاتحاد العربي للأسمدة، سعد أبو المعاطي، إن تجربة شركة مناجم الفوسفات الأردنية في تطوير صناعة الفوسفات وتعظيم القيمة المضافة تمثل نموذجا في صناعة الأسمدة العربية، بفضل الاستثمارات والتحديث والتكامل الصناعي.

وأشار إلى أن إنتاج الشركة من الفوسفات بلغ خلال عام 2025 نحو 12 مليون طن، وفق الأرقام الواردة في كلمته، بما يمثل نحو 20 بالمئة من الإنتاج العربي و5 بالمئة من الإنتاج العالمي، إلى جانب إنتاج 300 ألف طن من حمض الفوسفوريك، ونحو 700 ألف طن من سماد «DAP»، ومليون طن من حمض الكبريتيك.

وأكد أن هذه القدرات تعزز مكانة الأردن في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، وتوفر فرصا لمواصلة تطوير الصناعات التحويلية وزيادة العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية.

وأوضح أن صناعة الأسمدة العربية تستحوذ على نحو ثلث التجارة العالمية للأسمدة، الأمر الذي يفرض مسؤولية مواصلة الاستثمار ورفع كفاءة الإنتاج وتعزيز التنافسية واستقرار الأسواق وسلاسل الإمداد ودعم الأمن الغذائي.

ولفت إلى أن استراتيجية الاتحاد لعام 2030 تركز على رفع الكفاءة التشغيلية والاقتصادية، وتعظيم القيمة المضافة للموارد العربية، وتسريع الابتكار والتحول الرقمي، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتوسيع الشراكات.

وشهد افتتاح المؤتمر الإعلان عن جوائز الاتحاد العربي للأسمدة لعام 2026، حيث فازت شركة حلوان للأسمدة بجائزة الاستدامة للشركات، وتسلمها رئيس مجلس إدارتها المهندس حسن عبد العليم، فيما فاز أشرف شلتوت من الشركة المالية والصناعية المصرية (EFIC) بجائزة البحث التطبيقي للأفراد والفرق.

كما افتتح الدكتور الذنيبات المعرض الفني المصاحب، الذي يعرض أحدث تكنولوجيات صناعة الأسمدة والمعدات والمنتجات ومستلزمات الإنتاج والحلول الصناعية المتقدمة، ويتيح للشركات والمؤسسات المشاركة تبادل الخبرات وبحث فرص التعاون والشراكات.

ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة الأسمدة عالميا، والحاجة إلى تعزيز الابتكار والاستدامة والتكامل الصناعي، بما يدعم تنافسية الصناعة العربية ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي العالمي.

You may also like