Home مقالاتزيارة الملك إلى الصين.. توسيع الخيارات وبناء شراكات المستقبل

زيارة الملك إلى الصين.. توسيع الخيارات وبناء شراكات المستقبل

الدكتور أحمد ناصر الطهاروه

by sadmin

اسواق جو – تأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية في توقيت تتغير فيه موازين القوة الاقتصادية والسياسية في العالم، وتتزايد فيه حاجة الدول إلى تنويع شراكاتها وعدم حصر خياراتها في اتجاه واحد. ومن هنا، فإن قراءة الزيارة الملكية ينبغي ألا تتوقف عند حدود العلاقات الثنائية، بل تمتد إلى رؤية أردنية أوسع تسعى إلى فتح أبواب جديدة أمام الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة المملكة على التعامل مع عالم سريع التحول.

فالصين اليوم ليست مجرد سوق ضخمة للسلع، وإنما قوة اقتصادية وتكنولوجية عالمية، تتقدم في مجالات الصناعة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والطاقة والبنية التحتية. ولذلك حمل برنامج الزيارة الملكية بعداً اقتصادياً واضحاً، من خلال اللقاءات مع كبرى الشركات الصينية، والبحث في فرص التعاون في قطاعات الطاقة والتعدين والأسمدة والصناعات المتقدمة والغذائية، إلى جانب قطاعات الزراعة والأدوية والصناعات الهندسية والسياحة والتعليم والثقافة.

وتؤكد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شهد جلالة الملك والرئيس شي جينبينغ توقيعها أن العلاقة تتجه من إطار الصداقة التقليدية إلى شراكة أكثر تنوعاً، تشمل التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي والزراعة والسياحة والتعاون القانوني والقضائي وغيرها من المجالات. وهذا يضع أمام مؤسساتنا الاقتصادية مسؤولية تحويل نتائج الزيارة إلى مشاريع واستثمارات وفرص عمل ونقل للمعرفة والتكنولوجيا.

أما سياسياً، فقد جاءت المباحثات في ظل مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، لتؤكد توافقاً أردنياً صينياً على أولوية التهدئة والاستقرار واحترام القانون الدولي والحلول السياسية، وفي مقدمة ذلك القضية الفلسطينية. كما أن تأكيد الصين دعمها للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس يمثل موقفاً مهماً في ظل ما تتعرض له المدينة ومقدساتها من تحديات.

إن التوجه نحو الصين لا يعني أن الأردن يغادر علاقاته التقليدية أو يستبدل الشرق بالغرب، وإنما يعني أن الدولة الأردنية تدرك طبيعة العالم الجديد؛ عالم لا مكان فيه لمن ينتظر نتائج تحولات الآخرين، بل لمن يبادر إلى بناء خياراته وشراكاته بنفسه.

لقد فتح جلالة الملك طريقاً واسعاً باتجاه واحدة من أهم القوى الاقتصادية في العالم، ويبقى التحدي أمام الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات الاستثمار هو السير في هذا الطريق، وتحويل العلاقات السياسية المتميزة إلى استثمارات وصناعات وتكنولوجيا وأسواق جديدة للصادرات الأردنية.

فالسياسة الخارجية الناجحة تفتح الأبواب، أما الاقتصاد الوطني الناجح فهو الذي يعرف كيف يعبر منها.

 

الدستور

You may also like