اسواق جو – صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي شهد خلال الربع الأول من العام 2026 أداءً مالياً قوياً؛ إذ ارتفعت موجوداته إلى 19.2 مليار دينار، محققاً نمواً بمقدار 519.3 مليون دينار، بالتأكيد أن هذا الإنجاز يعكس قدرة الصندوق على إدارة موارده بكفاءة، مستنداً إلى ارتفاع الدخل الشامل الذي بلغ 485.6 مليون دينار، مدفوعاً بصافي دخل الصندوق وارتفاع تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية، إضافة إلى الفائض التأميني المحول من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
الأرقام تكشف عن نمو صافي الدخل من المحافظ الاستثمارية بنسبة 5.4 %، وجاء هذا الدخل بشكل رئيسي من محفظتي السندات والأسهم، إضافة إلى توقع أن يجني الصندوق مائتي مليون دينار من أرباح الشركات للعام 2025 وهو مستوى تاريخي غير مسبوق سيعزز نتائج الربع الثاني ويمنح الصندوق دفعة إضافية نحو تحقيق عوائد قوية.
رغم هذا الأداء الإيجابي، فإن التحدي الأكبر أمام الصندوق يكمن في كيفية تحويل النمو المالي إلى أثر اقتصادي مستدام، فالتوزيع الحالي للموجودات يتركز بنسبة 56.7 % في السندات، وهو ما يعكس سياسة حصيفة في إدارة المخاطر، لكنه يحد من قدرة الصندوق على الاستفادة من الفرص الاستثمارية ذات القيمة المضافة العالية، فدخول الصندوق في مشاريع استراتيجية مثل سكة حديد العقبة والناقل الوطني للمياه خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى رؤية أوسع تربط بين العوائد المالية والأثر التنموي، خصوصاً في قطاعات التعليم والتكنولوجيا والتعدين التي يمكن أن تشكل محركات نمو طويلة الأمد للاقتصاد الوطني.
وضمن هذا فان المرحلة المقبلة تتطلب أن يتبنى الصندوق استراتيجية أكثر جرأة في التنويع النوعي، بحيث لا يقتصر على توزيع الأصول بين السندات والأسهم والعقار، بل يمتد إلى الاستثمار في قطاعات إنتاجية واستراتيجية ترفع من تنافسية الاقتصاد الوطني وتخلق فرص عمل نوعية، كما أن التوسع في الشراكات مع القطاع الخاص والمساهمة في المشاريع الكبرى يجب أن يكون جزءاً من خطة متكاملة تستند إلى مؤشرات أداء واضحة، تضمن تحقيق التوازن بين العوائد المالية والاستدامة الاجتماعية.
إن تجاوز موجودات الصندوق حاجز الـ 19 مليار دينار يمثل إنجازاً مالياً مهماً، لكنه في الوقت ذاته يضع على عاتق إدارة الصندوق مسؤولية مضاعفة، تتمثل في الحفاظ على هذا النمو وتوجيهه نحو استثمارات تحقق أثراً اقتصادياً مباشراً في الأمن المائي، البنية التحتية، والقطاعات ذات القيمة المضافة، فالمستقبل لن يقاس فقط بحجم الموجودات، بل بقدرة الصندوق على أن يكون رافعة حقيقية للاقتصاد الأردني، تجمع بين العوائد المجدية والاستدامة طويلة الأمد.
