اسواق جو – أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة أن قرار مجلس الوزراء رفع نسبة الأفضلية السعرية للمنتجات الصناعية الوطنية في العطاءات الحكومية إلى 20 بالمئة يعكس التزام الحكومة بدعم القطاع الصناعي باعتباره أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل. وقال القضاة في بيان، أمس الثلاثاء، إن القرار يشكل نقلة نوعية في مسار تمكين الصناعة الوطنية وزيادة قدرتها على المنافسة في السوق المحلية، من خلال منح المنتج الأردني فرصة أكبر للاستفادة من المشتريات الحكومية، بما ينسجم مع توجهات الدولة الرامية إلى تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي وتعظيم القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن القطاع الصناعي يمتلك قدرات إنتاجية متقدمة وخبرات تراكمية تؤهله لتلبية احتياجات الجهات الحكومية بمختلف متطلباتها الفنية والهندسية، لافتاً إلى أن رفع نسبة الأفضلية السعرية سيسهم بتوسيع قاعدة الطلب على المنتجات الوطنية، وتحفيز المصانع على التوسع في أعمالها وزيادة استثماراتها.
وأشار إلى أن القرار يكتسب أهمية خاصة في ظل الدور الذي يؤديه القطاع الصناعي في تشغيل الأيدي العاملة الأردنية، مبيناً أن زيادة الطلب على الإنتاج المحلي ستنعكس على رفع مستويات التشغيل واستحداث فرص عمل جديدة، سواء داخل المصانع أو في القطاعات والخدمات المرتبطة بالنشاط الصناعي وسلاسل التوريد المحلية.وقال القضاة إن كل زيادة في حصة المنتج الوطني من الإنفاق الحكومي تمثل استثمارا مباشرا في الاقتصاد الأردني، لما لها من أثر في تحفيز الإنتاج ودعم الشركات الوطنية وتعزيز استدامة الأعمال، إلى جانب دورها باستقطاب المزيد من الاستثمارات الصناعية وتوسيع المشروعات القائمة. وأكد أن القرار ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تضع الصناعة في مقدمة القطاعات القادرة على تحقيق معدلات نمو أعلى وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل، مشيراً إلى أن الحكومة ماضية في اتخاذ الإجراءات التي تعزز تنافسية الصناعة الوطنية وتدعم قدرتها على النمو والتوسع.
وبين القضاة أن الوزارة ستعمل بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية على متابعة تنفيذ القرار وتحقيق الغايات المرجوة منه، بما يسهم بتعزيز حضور المنتج الوطني في المشتريات الحكومية، وترسيخ مكانة الصناعة الأردنية كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة.
وعلى صعيد متصل أشاد ممثلو القطاع الصناعي وخبراء اقتصاديون بقرار مجلس الوزراء المتضمن رفع نسبة الأفضلية السعرية للمنتجات الصناعية الوطنية في العطاءات الحكومية إلى 20 %، معتبرين أنه خطوة استراتيجية تعزز مكانة الصناعة الأردنية وتدعم توجهات الدولة نحو تحفيز الإنتاج المحلي.
وأكدوا في تصريحات خاصة لـ»الدستور» أن القرار من شأنه زيادة تنافسية المنتج الوطني، وتوسيع فرص التشغيل، وتحفيز الاستثمارات الصناعية، إلى جانب دوره في الحد من العجز التجاري وتعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد الوطني، شريطة اقترانه بإجراءات داعمة تسهم في خفض كلف الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للصناعات الأردنية.
بدوره أكد رئيس غرفتي صناعة الأردن المهندس فتحي الحغبير، تثمين غرف الصناعة للقرار الصادر عن مجلس الوزراء برفع نسبة الأفضلية السعرية للمنتجات الصناعية الوطنية في العطاءات الحكومية إلى 20%.
وأوضح إن هذا القرار خطوة مهمة لدعم الصناعة الوطنية، وتعزيز تنافسية المصانع الأردنية، وزيادة فرص تشغيل الأردنيين، مؤكداً أن غرف الصناعة ستواصل العمل مع جميع الجهات المعنية لضمان استفادة القطاع الصناعي من هذه الميزة، وتشجيع الاستثمارات القائمة والجديدة في الصناعة الوطنية. وأشار إلى أن تعزيز دور المنتج الأردني في العطاءات الحكومية سيعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، ويرسخ مكانة الصناعة الأردنية كأحد المحركات الرئيسة للنمو والتنمية.
وشدد الجغبير أن الأفضلية التي يطلبها القطاع الصناعي للمنتجات المحلية لا تعتبر اخلالا بالمنافسة في السوق، وإنما لاتاحة المجال للمنتجات الوطنية للمشاركة بعدالة في العطاءات التي تطرحها الحكومة بحيث يقدم المنتج الأردني على غيره في حال حققت الصناعة الوطنية الجودة المطلوبة، خصوصا وأن المنتجات الوطنية يتم تصنيعها وفق المواصفات والمقاييس الأردنية التي تماثل أفضل المواصفات العالمية، وتجد رواجا في أكثر من 140 سوقا عالميا.
من جانبه أكد الخبير الاقتصادي محمد البشير أن التوجه نحو دعم المنتج الأردني يعد خطوة مهمة وضرورية، وإن جاءت متأخرة، مشدداً على الحاجة إلى اتخاذ قرارات أكثر صرامة لتعزيز الصناعة الوطنية وتمكينها من المنافسة في الأسواق المحلية.
وقال البشير في تصريح خاص لـ»الدستور» إن العجز في الميزان التجاري استمر لفترة طويلة، مشيراً إلى أن العديد من السياسات المالية والضريبية المتبعة خلال السنوات الماضية لم تكن داعمة للقطاع الصناعي، الأمر الذي انعكس سلباً على قدرته على النمو والتوسع.
وأوضح أن معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني تتطلب تعزيز مساهمة قطاعي الصناعة والزراعة في الناتج المحلي الإجمالي، لافتاً إلى أن استمرار ضعف مساهمة هذين القطاعين يشكل أحد أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه المملكة.
وأضاف أن البحث الجاد في معوقات نمو الصناعة والزراعة يعد أمراً أساسياً، مؤكداً أن زيادة مساهمة هذين القطاعين في الاقتصاد الوطني ستسهم بشكل مباشر في الحد من معدلات البطالة وتقليص العجز في الميزان التجاري، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على استيراد السلع الصناعية والغذائية من الخارج.
وأشار البشير إلى أن فكرة تفضيل المنتج الوطني ودعمه ليست جديدة، إذ طُرحت في العديد من السنوات السابقة، إلا أن تطبيقها على أرض الواقع بقي محدوداً ومتواضعاً، ما حال دون تحقيق النتائج المرجوة منها.
ودعا إلى معالجة أسباب ارتفاع كلفة المنتج الأردني، وفي مقدمتها الضرائب المفروضة على مدخلات الإنتاج، وكلف الخدمات اللوجستية المرتبطة بالسلع المنتجة، إضافة إلى ضرورة تخفيض أسعار الطاقة الموجهة للقطاع الصناعي، والعمل على خفض الفوائد البنكية المترتبة على تمويل المشاريع الصناعية.
وبيّن أن هذه العناصر الثلاثة تشكل أبرز التحديات التي تواجه الصناعات الوطنية وتحد من قدرتها التنافسية، مؤكداً أن تخفيف الأعباء عنها سينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات الصناعية. ولفت إلى أن قطاعات الصناعات الغذائية والصناعات الصحية والصناعات التحويلية ستكون من أبرز المستفيدين من أي إجراءات حكومية تستهدف تخفيض كلف الإنتاج ودعم الصناعة الوطنية. وأكد البشير أن دعم المنتج الصناعي الأردني لا يقتصر أثره على تعزيز الإنتاج المحلي فحسب، بل يسهم كذلك في توفير فرص عمل جديدة، وزيادة القدرة على جذب العملات الأجنبية من خلال التصدير، والحد من خروجها نتيجة الاستيراد، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني بمختلف قطاعاته.
من جانبه أكد المختص في الاقتصاد السياسي، زيان زوانة، أن قرار الحكومة المتعلق بتوجيه الإنفاق نحو المنتج الأردني يعد خطوة مهمة لدعم الاقتصاد الوطني، رغم أنه جاء متأخراً في ظل المتغيرات الاقتصادية والتجارية العالمية المتسارعة.
وقال زوانة في تصريح خاص لـ»الدستور» إن العديد من الدول الكبرى تتبنى سياسات اقتصادية داعمة لمنتجاتها الوطنية، مستشهداً بشعار «أمريكا أولاً» الذي تتبناه الإدارة الأمريكية، وشعار «اشتروا المنتج الكندي» في كندا، إلى جانب سياسات مشابهة في عدد من الاقتصادات العالمية الكبرى، مؤكداً أن هذه التوجهات أثبتت أهميتها في تعزيز الإنتاج الوطني وحماية الأسواق المحلية.
وأضاف أن القرار الحكومي من شأنه إعادة توجيه الإنفاق الحكومي بما يخدم الاقتصاد الأردني، ويسهم في تحفيز الاستثمار المحلي وجذب الاستثمارات الخارجية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على خلق فرص عمل جديدة للشباب الأردني، وزيادة أعداد المنتسبين إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي، بما يعزز من استدامة المؤسسة وصندوق استثمار أموال الضمان. وأشار إلى أن القضايا الاقتصادية مترابطة ومتداخلة، وأن سياسة «الجزر المعزولة» لم تعد مجدية، بل ألحقت أضراراً بالاقتصاد الوطني خلال مراحل سابقة، ما يستدعي تبني نهج اقتصادي تكاملي يدعم مختلف القطاعات الإنتاجية.
ولفت زوانة إلى أن نجاح القرار يرتبط بمدى التزام المؤسسات المعنية بتنفيذه، خاصة أن القرار تضمن إمكانية منح استثناءات في بعض الحالات، الأمر الذي يتطلب متابعة مستمرة ورصداً دقيقاً للأثر المترتب عليه، إلى جانب التأكد من التزام الجهات المعنية بتطبيقه ومعالجة أي تجاوزات أو حالات خروج عن أهدافه.
وشدد على أهمية الحفاظ على المواصفات الفنية والجودة للمنتج الأردني، بما يضمن استمراره قادراً على المنافسة في السوق المحلية والأسواق الخارجية، مؤكداً أن دعم المنتج الوطني يجب أن يترافق مع تعزيز تنافسيته ورفع جودة مخرجاته بما يحقق الفائدة للاقتصاد الوطني والمستهلك على حد سواء.
