اسواق جو – أظهرت البيانات المالية للبنوك الأردنية المدرجة في بورصة عمّان عن النصف الأول من عام 2026 استمرار متانة القطاع المصرفي، بعدما ارتفع إجمالي صافي الأرباح بعد الضريبة إلى 813.6 مليون دينار مقارنة مع 785 مليون دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025، مسجلاً نمواً بلغت نسبته 4%.
ورغم أن نسبة النمو جاءت معتدلة، إلا أن النتائج كشفت عن تباين واضح في أداء البنوك، حيث حققت مؤسسات مصرفية قفزات كبيرة في أرباحها، مقابل تراجع أرباح بنوك أخرى نتيجة ارتفاع المخصصات وتباطؤ نمو بعض الإيرادات التشغيلية، وهو ما يعكس احتدام المنافسة داخل القطاع واختلاف الاستراتيجيات التشغيلية والإدارية بين البنوك.
إعادة ترتيب مراكز النمو
أبرز ما حملته نتائج النصف الأول هو إعادة ترتيب مراكز البنوك من حيث معدلات نمو الأرباح، في مؤشر على تغير خريطة المنافسة داخل القطاع المصرفي.
وتصدر بنك الاتحاد قائمة البنوك الأسرع نمواً، بعدما ارتفعت أرباحه بنسبة 143% لتصل إلى 70.29 مليون دينار مقارنة مع 28.98 مليون دينار في الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلاً أعلى معدل نمو بين جميع البنوك.
وجاء بنك صفوة الإسلامي في المرتبة الثانية، بعد أن ارتفعت أرباحه بنسبة 50% لتبلغ 16.58 مليون دينار، فيما واصل البنك الإسلامي الأردني تحقيق نتائج قوية بنمو نسبته 19% لترتفع أرباحه إلى 42.58 مليون دينار.
وتشير هذه النتائج إلى نجاح عدد من البنوك في تعزيز كفاءة التشغيل وتنويع مصادر الإيرادات، إلى جانب الاستفادة من النمو المستمر في النشاط الائتماني.
البنوك الكبرى تحافظ على الصدارة
ورغم القفزات التي سجلتها بعض البنوك متوسطة الحجم، بقيت البنوك الكبرى محافظة على مراكزها من حيث حجم الأرباح المطلقة.
وحافظ مجموعة البنك العربي على موقعها كأكثر البنوك الأردنية تحقيقاً للأرباح، بعدما سجلت 404.74 ملايين دينار بنمو نسبته 7% مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي.
كما حقق بنك الإسكان أرباحاً بلغت 82.21 مليون دينار بزيادة نسبتها 3%، فيما سجل البنك الأهلي الأردني نمواً بنسبة 2%، وحقق كل من البنك التجاري الأردني وبنك الاستثمار العربي الأردني نمواً طفيفاً بلغ 1%.
ويؤكد خبراء مصرفيون أن تقييم البنوك الكبرى لا يعتمد على نسب النمو فقط، وإنما على قدرتها على المحافظة على أرباح مرتفعة بصورة مستدامة، وتحقيق عوائد جيدة على حقوق المساهمين ورأس المال.
تراجع أرباح عدد من البنوك
في المقابل، سجل عدد من البنوك انخفاضاً في أرباحه خلال النصف الأول، نتيجة ارتفاع المخصصات الاحترازية وتباطؤ بعض الإيرادات التشغيلية، إضافة إلى تأثيرات الأسواق التي تعمل فيها بعض البنوك خارج الأردن.
وانخفضت أرباح كابيتال بنك بنسبة 9% لتبلغ 85.67 مليون دينار، فيما تراجعت أرباح بنك القاهرة عمان بنسبة 32%، والبنك الأردني الكويتي بنسبة 33%، وبنك الأردن بنسبة 38%.
أما بنك المؤسسة العربية المصرفية (ABC الأردن) فسجل أكبر نسبة انخفاض بين البنوك بلغت 44%، بعدما تراجعت أرباحه إلى 2.06 مليون دينار.
ويرى مختصون أن هذه التراجعات لا تعني بالضرورة ضعفاً في المراكز المالية، إذ تعود في كثير من الأحيان إلى تعزيز المخصصات أو انخفاض الإيرادات غير المتكررة، وهي عوامل قد تؤثر على الأرباح المرحلية دون أن تمس متانة البنوك.
مؤشرات القطاع تؤكد متانته
تأتي نتائج البنوك في وقت يواصل فيه القطاع المصرفي الأردني تسجيل مؤشرات مالية قوية، إذ تجاوزت موجودات البنوك 103 مليارات دينار، فيما ارتفعت الودائع إلى نحو 84 مليار دينار، وتجاوز حجم التسهيلات الائتمانية 50 مليار دينار.
كما يحافظ القطاع على مستويات مرتفعة من السيولة وكفاية رأس المال، إلى جانب نسب مريحة للعائد على الموجودات وحقوق الملكية، فضلاً عن استمرار انخفاض نسبة الديون غير العاملة مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية، وهو ما يعكس قوة الجهاز المصرفي وقدرته على مواجهة المتغيرات الاقتصادية.
قراءة اقتصادية
تكشف نتائج النصف الأول أن المنافسة بين البنوك الأردنية لم تعد تعتمد على حجم البنك فقط، بل أصبحت ترتبط بكفاءة الإدارة، وجودة الأصول، والقدرة على تنويع مصادر الدخل وإدارة المخاطر.
كما تؤكد النتائج أن البنوك الإسلامية تواصل تعزيز حضورها في السوق، في الوقت الذي تحافظ فيه البنوك التقليدية الكبرى على ريادتها من حيث حجم الأرباح وانتشار الأعمال.
ويرى مراقبون أن استمرار نمو الأرباح، ولو بوتيرة معتدلة، يعكس قدرة القطاع المصرفي على التكيف مع بيئة اقتصادية تتسم بالحذر، مع استمرار الطلب على التمويل واستقرار السياسة النقدية.
توقعات النصف الثاني
يتوقع خبراء أن يحافظ القطاع المصرفي على أدائه الإيجابي خلال النصف الثاني من العام، مدعوماً باستمرار نمو الائتمان والودائع وتحسن النشاط الاقتصادي، إلا أن وتيرة الأرباح ستظل مرتبطة بمسار أسعار الفائدة، وحجم المخصصات، والأوضاع الاقتصادية في الأسواق المحلية والإقليمية.
وفي المجمل، تؤكد نتائج النصف الأول أن البنوك الأردنية ما تزال تتمتع بمتانة مالية وربحية جيدة، فيما تكشف في الوقت ذاته عن خريطة جديدة للمنافسة، سيكون عنوانها في المرحلة المقبلة الكفاءة التشغيلية وجودة الإدارة أكثر من مجرد حجم البنك.
جدول أداء البنوك الأردنية في النصف الأول 2026
| البنك | صافي الأرباح (مليون دينار) | نسبة النمو |
|---|---|---|
| مجموعة البنك العربي | 404.74 | +7% |
| كابيتال بنك | 85.67 | -9% |
| بنك الإسكان | 82.21 | +3% |
| بنك الاتحاد | 70.29 | +143% |
| البنك الأردني الكويتي | 57.61 | -33% |
| البنك الإسلامي الأردني | 42.58 | +19% |
| بنك صفوة الإسلامي | 16.58 | +50% |
| بنك الأردن | 16.63 | -38% |
| البنك الأهلي الأردني | 11.48 | +2% |
| بنك القاهرة عمان | 9.34 | -32% |
| بنك الاستثمار العربي الأردني | 9.20 | +1% |
| البنك التجاري الأردني | 5.28 | +1% |
| بنك المؤسسة العربية المصرفية (ABC الأردن) | 2.06 | -44% |
