اسواق جو – سجلت أسعار العقارات في بريطانيا أدنى مستوى للنمو منذ نحو ثلاث سنوات، وهو ما يكشف عن تفاقم في أزمة السوق العقارية التي تشهدها البلاد.
وأظهر مؤشر صادر عن بنك “نيشن وايد” أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت في شهر أكتوبر الحالي أبطأ معدل نمو سنوي لها منذ قرابة 3 سنوات، بحسب ما نقل تقرير نشرته جريدة “إندبندنت” البريطانية
ووفقاً للمؤشر الذي يُعده البنك فقد بلغ معدل النمو السنوي 0.5% خلال الشهر، انخفاضاً من 0.8% في سبتمبر، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ يناير 2024.
وعلى أساس شهري، ظلت الأسعار ثابتة دون أي تغيير، ليبلغ متوسط سعر العقار في بريطانيا 273 ألفاً و566 جنيهاً إسترلينياً في أكتوبر. وأرجع “نيشن وايد” هذا الأداء إلى توخي المقترضين الحذر في ظل ارتفاع تكاليف الرهن العقاري.
وأشار روبرت غاردنر، كبير الاقتصاديين في “نيشن وايد”، إلى أن ارتفاع تكاليف الرهن العقاري يرتبط بتوقعات زيادة أسعار الفائدة، في الوقت الذي يسعى فيه صناع السياسات إلى كبح جماح التضخم المتصاعد، والذي تفاقم بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وقال غاردنر: “شهد نشاط السوق ونمو أسعار المنازل تباطؤاً في الأشهر الأخيرة، وهو ما يعكس جزئياً حالة عدم اليقين التي تكتنف المشهد الاقتصادي”.
وأضاف: “لا تزال التوترات الجيوسياسية مرتفعة؛ إذ يمارس الصراع في الشرق الأوسط ضغوطاً تصاعدية على أسعار الطاقة، مما يغذي المخاوف بشأن التضخم”.
وتابع قائلاً: “أدى ذلك بدوره إلى تزايد التوقعات في الأسواق المالية بشأن رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، مما أبقى على ضغوط تصاعدية على أسعار الفائدة في السوق، وهي الأسعار التي تُحدد على أساسها تكاليف الرهن العقاري”.
وأوضح غاردنر أن من المتوقع أن يظل سوق العقارات تحت الضغط، لكنه قد يشهد تعافياً بمجرد تلاشي صدمة أسعار الطاقة.
وقال: “تشير المؤشرات المستقبلية إلى استمرار حالة الضعف في المدى القريب”. وأضاف: “يفيد الخبراء العقاريون بأن استفسارات المشترين الجدد لا تزال ضعيفة”.
وتابع: “علاوة على ذلك، تراجعت ثقة المستهلكين بشكل ملحوظ في أكتوبر؛ إذ باتت الأسر أقل تفاؤلاً بشأن الآفاق الاقتصادية العامة، وكذلك بشأن وضعها المالي الخاص خلال العام المقبل”.
واختتم قائلاً: “بمجرد زوال صدمة أسعار الطاقة، هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن السوق ستستعيد زخمها من جديد”.
وأفاد موقع “زوبلا” المتخصص بالعقارات في بريطانيا بأن أكثر من ثلث المنازل في بريطانيا تقع في مناطق شهدت انخفاضاً في قيم العقارات خلال العام الماضي. وذكر الموقع أن هذه النسبة (35%) ارتفعت مقارنة ب12% قبل عام.
وقد تركزت انخفاضات الأسعار في لندن وجنوب شرق إنجلترا. وأوضح “زوبلا” أن ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري أدى إلى زيادة تكلفة الشراء، كما أصبح المشترون أكثر انتقائية؛ إذ ارتفع عدد المنازل المعروضة للبيع بنسبة 7% مقارنة بالعام الماضي، مما منح المشترين خيارات أوسع ومساحة أكبر للتفاوض.
