Home الاقتصاد العالميالاستثمار الأجنبي في سوريا.. هل بدأت مرحلة التعافي الاقتصادي في 2026؟

الاستثمار الأجنبي في سوريا.. هل بدأت مرحلة التعافي الاقتصادي في 2026؟

by sadmin

اسواق جو – يشهد الاقتصاد السوري مرحلة جديدة مع تزايد الإعلان عن استثمارات أجنبية في قطاعات الطاقة والموانئ والعقارات والسياحة والتكنولوجيا، مدعوماً بتراجع العقوبات والانفتاح على المستثمرين الإقليميين والدوليين.

وبينما تتحدث الحكومة عن عشرات المليارات من الدولارات في مشروعات جديدة، يبقى التحدي الحقيقي في تحويل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى استثمارات منفذة تدعم النمو الاقتصادي وتخلق فرص عمل.

أول استثمار أجنبي في سوريا منذ 15 عاماً

في دمشق القديمة، أُعلن عن استثمار قد يبدو متواضعاً بالمقاييس العالمية، لكنه الأول من نوعه منذ خمسة عشر عاماً؛ فقد وقّعت سوريا اتفاقية استثمار أجنبي بقيمة 10 ملايين دولار لإطلاق التطبيق الفائق «Labby»، في أول استثمار خارجي لشركة تقنية ناشئة في البلاد.

وجاءت الشراكة برعاية وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات وبمشاركة مستثمرين من السعودية والإمارات، في أول مرة يجتمع فيها مستثمرون إقليميون لضخ استثمار مباشر في القطاع التقني السوري.

في مرحلته الأولى، يوفّر التطبيق خدمتي سيارات الأجرة وتوصيل الطعام، على أن تُضاف لاحقاً خدمات مثل التوصيل من البقاليات.

ويقول مؤسسه إنه الاستثمار الأكبر من نوعه في سوريا حتى الآن، ويأمل أن يكون بداية لموجة استثمارات مماثلة.

رفع العقوبات عن سوريا وأثره على الاستثمار

اكتسبت السوق السورية زخماً جديداً بعد إلغاء قانون «قيصر» وبدء الإجراءات الأميركية لإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بالتزامن مع انعقاد المنتدى السوري الأميركي للأعمال في دمشق.

 

وتراهن الحكومة على هذه التطورات لإعادة دمج الاقتصاد السوري في الأسواق الإقليمية والدولية، وجذب استثمارات جديدة إلى قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات.

 

وفي مقابلة سابقة مع CNN الاقتصادية، كشف رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي عن وعود بدعم يصل إلى 1.5 مليار دولار من البنك الدولي.

 

كم بلغ حجم الاستثمارات في سوريا؟

أعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي أن حجم الاستثمارات المسجلة في 2025 بلغ 56 مليار دولار، موزعة على التطوير العقاري والطاقة والسياحة والزراعة والصناعة، فيما تستهدف البلاد الوصول إلى 100 مليار دولار خلال 2026.

 

وكشف في مقابلته مع CNN الاقتصادية عن تحقيق تدفقات استثمارية بلغت 25 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026.

 

لكن هذه الأرقام تشمل التراخيص ومذكرات التفاهم والمشروعات المخطط لها، بينما تشير بيانات المؤسسات الدولية إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الفعلية لا تزال أقل بكثير، وهو ما يجعل مرحلة التنفيذ المعيار الحقيقي لقياس نجاح هذه الاستثمارات.

على صعيد الاستثمار الداخلي، كشفت بيانات وزارة الاقتصاد والصناعة عن تسجيل 1430 طلب استثمار صناعي خلال النصف الأول من عام 2026، منها 996 طلباً لإقامة منشآت جديدة بما يعادل نحو 70% من الإجمالي، و317 طلباً لتحديث خطوط الإنتاج، و117 طلباً للتوسعة، مع توقعات بتوفير أكثر من 15 ألف فرصة عمل.

 

وتصدرت الصناعات الكيميائية والبلاستيكية القطاعات بـ276 طلباً، تلتها الغذائية بـ255، فالنسيجية والألبسة بـ234.

 

وجغرافياً تصدرت حلب بـ668 طلباً تمثل 46.7%، تلتها ريف دمشق بـ318 وإدلب بـ168، لتستحوذ المحافظات الثلاث على 80.7% من الإجمالي.

 

عدد زوار سوريا في النصف الأول من 2026

ارتفع عدد زوار سوريا بنسبة 111% خلال النصف الأول من عام 2026 ليصل إلى 3.52 مليون زائر، مقارنة مع 1.67 مليون زائر في الفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعاً بارتفاع أعداد السياح العرب والأجانب والسوريين المغتربين، وفق بيانات وزارة السياحة السورية.

وأظهرت البيانات أن عدد الزوار الأجانب سجل أعلى معدل نمو بلغ 448%، ليرتفع إلى 719 ألف زائر مقارنة مع 131 ألفاً في الفترة نفسها من عام 2025.

وارتفع عدد السياح العرب إلى 664 ألف زائر بنمو 107% على أساس سنوي، بينما ارتفع عدد السوريين المغتربين الذين زاروا البلاد إلى 2.13 مليون زائر بنمو 75%.

وتصدرت تركيا قائمة الأسواق المصدّرة للزوار الأجانب، تلتها ألمانيا والسويد والولايات المتحدة وهولندا وكندا والمملكة المتحدة، بينما جاء الأردن في صدارة الأسواق العربية، يليه لبنان والعراق، مع استمرار نمو أعداد الزوار القادمين من دول الخليج.

وتوقعت الوزارة استمرار نمو القطاع خلال النصف الثاني، مدعوماً بتوسع الربط الجوي وعودة المزيد من شركات الطيران وزيادة الاستثمارات في الفنادق والمشروعات السياحية، مع دخول الموسم ذروته خلال الربع الثالث.

ويجري العمل على إنشاء مطار جديد بسعة 31 مليون مسافر لتعزيز الربط الجوي ودعم السياحة والاستثمار،

 

أفضل القطاعات للاستثمار في سوريا

أجمع المتحدثون في المنتدى السوري الأميركي للأعمال على أن الطاقة تتصدر القطاعات الأكثر جذباً للاستثمار، مع توقيع مذكرات تفاهم بين شركات عالمية مثل «شيفرون» و«كونوكو فيليبس» و«توتال إنرجيز» و«قطر للطاقة» لتطوير قطاعي النفط والغاز.

ويأتي قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية في المرتبة الثانية، بعد توقيع اتفاقيات طويلة الأجل لتطوير وتشغيل مينائي طرطوس واللاذقية باستثمارات تقودها «موانئ دبي العالمية» و«CMA CGM» و«موانئ أبوظبي».

 

كما يبرز قطاع السياحة كأحد أكثر المجالات الواعدة، في ظل حاجة البلاد إلى نحو 25 ألف غرفة فندقية مقابل 4 آلاف غرفة فقط حالياً، وفق هيئة الاستثمار السورية، بينما لا تزال العقارات تستقطب اهتمام المستثمرين مع مشاريع قيد الدراسة بمليارات الدولارات في دمشق والساحل السوري، بحسب تصريحات مؤسس «إعمار العقارية» محمد العبار.

 

حوافز قانون الاستثمار في سوريا

تقدم سوريا حزمة من الحوافز لجذب المستثمرين الأجانب، تشمل السماح بالتملك الكامل للمشروعات دون الحاجة إلى شريك محلي، إلى جانب تطبيق نظام «النافذة الواحدة» لتسهيل الإجراءات، وضمانات قانونية تمنع مصادرة الاستثمارات أو الاستيلاء عليها، وفق هيئة الاستثمار السورية.

 

كما يمنح القانون إعفاءات ضريبية تصل إلى 100% لقطاعي الصحة والزراعة، ونحو 80% للقطاع الصناعي، مع خفض الضرائب الصناعية إلى ما بين 10 و15%، وإتاحة استيراد الآلات والمعدات دون رسوم جمركية أو موافقات مسبقة.

 

ويتيح قانون الاستثمار رقم 114 لعام 2025 تحويل 90% من الأرباح إلى الخارج، ويسمح بنسبة 40% من العمالة الأجنبية بما يدعم نقل المعرفة والخبرات، وفق ما أوضحه الهلالي لـCNN الاقتصادية.

وتعمل الحكومة أيضاً على إنشاء منظومة مستقلة للتحكيم الدولي لحماية المستثمرين، بالتزامن مع إصدار آلاف الرخص الصناعية والتجارية، فيما ارتفع حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا إلى 3.75 مليار دولار، مع استهداف رفعه إلى 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة.

 

 

 

You may also like