Home عقارات“مدن الأشباح” تتحول إلى ملاذ للشباب الصيني

“مدن الأشباح” تتحول إلى ملاذ للشباب الصيني

by sadmin

اسواق جو – دفعت تداعيات انهيار سوق العقارات في الصين بعض الشباب إلى تبني نمط حياة غير تقليدي داخل ما يعرف بـ”مدن الأشباح”، وهي مجمعات سكنية ضخمة شيدت خلال طفرة البناء التاريخية في البلاد، لكنها بقيت شبه خالية من السكان. وبينما يراها كثيرون رمزاً للهدر الاقتصادي، يراها آخرون فرصة للعيش بتكلفة منخفضة وضغوط أقل.

انتقلت روبي تشين، وهي مدرسة لغة إنجليزية عبر الإنترنت، إلى مدينة هويتشو القريبة من هونغ كونغ بحثاً عن الطقس المعتدل ونمط الحياة الهادئ. أخبرت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن أبرز ما جذبها إلى مجمع “بروسبرس ليكسايد مانشن” السكني ليس إطلالته على خليج دايا أو التلال الخضراء المحيطة، بل كونه شبه فارغ، ما يوفر إيجارات رخيصة وخيارات سكنية واسعة.

وتعيش تشين في شقة يبلغ إيجارها الشهري 1300 يوان فقط (نحو 190 دولاراً)، رغم أن مالكها اشتراها مقابل مليون يوان قبل سنوات، بينما تراجعت قيمتها حالياً إلى نحو نصف ذلك المبلغ. وبفضل عملها المحدود، الذي لا يتجاوز 10 حصص تدريس أسبوعياً، تغطي نفقاتها وتخصص وقتها للقراءة والألعاب الإلكترونية

وتعلم الخياطة.

وجاءت تجربة تشين في وقت تواجه فيه المدن الصينية الصغيرة أزمة مزدوجة تتمثل في فائض المعروض العقاري وتراجع النمو السكاني. فبعد عقود من التوسع العمراني السريع، شددت بكين في 2021 القيود على اقتراض شركات التطوير العقاري، ما أدى إلى انفجار فقاعة الإسكان ودخول كثير من المطورين في أزمات ديون، بالتزامن مع تراجع مستمر في أسعار المنازل محا نحو 100 تريليون يوان من الثروة.

وأشار خبراء إلى أن العديد من المدن من الدرجتين الثالثة والرابعة شيدت مشاريع أكبر بكثير من احتياجاتها السكانية. ووفقاً لماكس وودوورث، الباحث في جامعة أوهايو الحكومية، أضافت بعض المناطق مساحات عمرانية تعادل حجم جزيرة مانهاتن عدة مرات، اعتماداً على فرضية أن السكان سيأتون لاحقاً لملء هذه المشروعات.

وأصبح حجم الفائض العقاري هائلاً. فبحسب تقديرات “غولدمان ساكس”، بلغ عدد الوحدات السكنية الجديدة القابلة للبيع، إضافة إلى المشروعات قيد الإنشاء والأراضي المخصصة للإسكان، نحو 70 مليون وحدة في 2023. كما يوجد ما بين 90 و100 مليون وحدة أخرى تعرف بـ”المعروض الخفي”، وهي مساكن اشتريت سابقاً لكنها ظلت شاغرة أو احتُفظ بها كاستثمار.

وأظهرت الأزمة آثارها بوضوح على القطاع العقاري، الذي كان يساهم بنحو 25% من النمو الاقتصادي الصيني في ذروة ازدهاره، بينما شكلت العقارات نحو 60% من ثروة الأسر. ووفق بيانات “نومورا”، تراجعت قيمة مبيعات المنازل الجديدة لدى أكبر 100 مطور عقاري بنسبة 72.7% بين 2021 و2025.

وفي وقت ينظر فيه الاقتصاديون إلى هذه المدن بوصفها نتيجة لفائض البناء، وجد بعض السكان مزايا حقيقية فيها. فصانع المحتوى تشارلز شيو اشترى شقة بسعر 5900 يوان للمتر المربع، مقابل 13 ألف يوان دفعها المالك السابق، بينما تستأجر المصممة المستقلة أوليفيا شو شقة جديدة بثلاث غرف نوم وحمامين مقابل 2000 يوان شهرياً فقط.

وامتدت الظاهرة إلى أجانب أيضاً، من بينهم دانيال، وهو ممثل مستقل من كازاخستان يقيم في منطقة شيلي ينتان بهويتشو. ويقول إن نحو 30% فقط من الشقق في منطقته مأهولة بالسكان، بينما يستمر بناء مشروعات جديدة رغم وفرة المعروض، مشيراً إلى أنه اشترى منزلاً بقيمة 600 ألف يوان لكنه فقد بالفعل 100 ألف يوان من قيمته.

ورغم أن بعض المحللين يعتقدون أن الحكومة الصينية قد تضطر في النهاية إلى هدم جزء من المساكن الفائضة في المناطق التي تشهد انكماشاً سكانياً حاداً، فإن سكان “مدن الأشباح” الحاليين يرونها فرصة نادرة للعيش بعيداً عن ضغوط المدن الكبرى. وتلخص تشين هذه النظرة بقولها إن الجيل السابق استفاد من سنوات النمو السريع، أما اليوم فالكثيرون يعملون بجهد أكبر من أي وقت مضى دون أن تتناسب المكافأة مع حجم ذلك الجهد.

You may also like